القرآن لم يكونوا على معرفة بقواعد الخطِّ ، فكتاباتهم للقرآن إنَّما هي على حسب ما يملكونه من ثقافةٍ واطّلاعٍ ، ونحن لا ينبغي أنْ نتعبّد بكتابة الخاطئين ؛ فإنَّها - على أيّة حال - ليست من عمل المعصومين ( عليهم السلام ) .
وهنا قد أصبح في نظر الفرد الاعتيادي أنَّ صوت نون التوكيد الخفيفة في لَنَسْفَعَاً مثل نون التنوين المنصوب في الأسماء مثل : زيداً وأرضاً وسماءً ، فحسبوها تنويناً ، فكتبوها مثله ، أو حسبوا أنَّ كلّ نون ساكنة تكتب بالألف ، وكلاهما خاطئ .
قال العكبري قوله تعالى لَنَسْفَعاً : إذا وقف على هذه النون أبدل منها ألف ؛ لسكونها وانفتاح ما قبلها « 1 » .
أقول : كأنَّ هذا نحو اعتذارٍ عن كتابة المصحف بالألف ، ولكنَّه قابل للمناقشة بأمرين :
الأمر الأوّل : أنَّها عندئذٍ ينبغي أنْ تكتب نوناً وتقرأ ألفاً عند الوقف ، فالألف إنَّما هو نطقي ، وليس كتابيّاً .
الأمر الثاني : أنَّ الوقف هنا غير مفروض في قراءة الآية ، وهناك مواضع كثيرة في الآيات غير قابلة للوقوف عليها ، وإنَّما هي تقع في الدرج دائماً ، وهذا منها . وهذا يعني أنَّ الوقوف عليها خطأٌ عرفاً ، إذن فانقلابها إلى ألف خطأ عرفاً أيضاً .
سؤال عن معنى السفع وعن معنى النّاصية :
قال الراغب : السفع الأخذ بسفعة الفرس أي : سواد ناصيتها . قال تعالى : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ . وباعتبار السواد قيل للأثافي سفع ، وبه
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 290 : 2 ، سورة العلق .