فإنْ قلتَ : إنَّ الأمر ليس كذلك ؛ وذلك لأنَّ النهي يتعلّق بإيجاد العمل ،
فيتبدّل إلى الترك ، لكن الأمر يتعلّق بتبديل العدم إلى الوجود ، فما الذي ينتهي هنا ؟
قلتُ : هذا له تفسيران :
الأوّل : أنَّه كما ينتهي الفعل بالنهي عنه ، كذلك ينتهي الترك بالأمر به .
الثاني : وهو تفسير مجازي ، وهو أنْ نتصور أنَّه يسير على طريق ، فينتهي الطريق به إلى إطاعة الأمر ، ولذا يقال : انتهيت إلى أمرك .
وعلى أيِّ حال يكون المعنى : إذا لم ينته عن نهيه عن الصلاة ، أو نقول : إذا لم ينته عند نهينا عن نهيه عن الصلاة ، وكلُّ ذلك صادقٌ .
ولابدَّ أنْ نلتفت إلى أنَّ هذا السياق يحتوي على عدّة تأكيدات على عقوبة العاصي ، وهي :
1 . التهديد برقابة الله سبحانه ، وهو قوله : أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى .
2 . التهديد بالعقوبة من شكل آخر ، وهو قوله : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ .
3 . قوله : كَلّا .
4 . لام التأكيد الداخلة على الجملة الشرطيّة في قوله : لَئِن لَّمْ يَنتَهِ .
5 . لام : لَنَسْفَعَاً ، وهي للتأكيد أيضاً .
6 . نون التوكيد الخفيفة في قوله : لَنَسْفَعاً .
7 . سياق العموم الذي يفيد التهويل ، وهو قوله : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ، ولم يقل : بناصية ، فهو معنى كلّي لأجل الإيحاء بالتهويل والشدّة ، كما أنَّه يفيد العموم لكلِّ فرد ، ولا يُراد به فرد معيّن .
سؤال : لماذا كتبت النون في قوله : لَنَسْفَعاً بالألف ؟
جوابه : الحقيقة أنَّ في كتابة المصحف إجحافاً كثيراً ؛ وذلك لأنَّ كَتَبَة
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 588
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٨٨