تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
فإنْ قلتَ : إنَّ الأمر ليس كذلك ؛ وذلك لأنَّ النهي يتعلّق بإيجاد العمل ، فيتبدّل إلى الترك ، لكن الأمر يتعلّق بتبديل العدم إلى الوجود ، فما الذي ينتهي هنا ؟ قلتُ : هذا له تفسيران : الأوّل : أنَّه كما ينتهي الفعل بالنهي عنه ، كذلك ينتهي الترك بالأمر به . الثاني : وهو تفسير مجازي ، وهو أنْ نتصور أنَّه يسير على طريق ، فينتهي الطريق به إلى إطاعة الأمر ، ولذا يقال : انتهيت إلى أمرك . وعلى أيِّ حال يكون المعنى : إذا لم ينته عن نهيه عن الصلاة ، أو نقول : إذا لم ينته عند نهينا عن نهيه عن الصلاة ، وكلُّ ذلك صادقٌ . ولابدَّ أنْ نلتفت إلى أنَّ هذا السياق يحتوي على عدّة تأكيدات على عقوبة العاصي ، وهي : 1 . التهديد برقابة الله سبحانه ، وهو قوله : أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى . 2 . التهديد بالعقوبة من شكل آخر ، وهو قوله : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ . 3 . قوله : كَلّا . 4 . لام التأكيد الداخلة على الجملة الشرطيّة في قوله : لَئِن لَّمْ يَنتَهِ . 5 . لام : لَنَسْفَعَاً ، وهي للتأكيد أيضاً . 6 . نون التوكيد الخفيفة في قوله : لَنَسْفَعاً . 7 . سياق العموم الذي يفيد التهويل ، وهو قوله : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ، ولم يقل : بناصية ، فهو معنى كلّي لأجل الإيحاء بالتهويل والشدّة ، كما أنَّه يفيد العموم لكلِّ فرد ، ولا يُراد به فرد معيّن . سؤال : لماذا كتبت النون في قوله : لَنَسْفَعاً بالألف ؟ جوابه : الحقيقة أنَّ في كتابة المصحف إجحافاً كثيراً ؛ وذلك لأنَّ كَتَبَة
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 588 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر