تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
ونظره ، وهذا معنى راجع إلى الخلق ، وليس إلى البشر فقط . وقوله تعالى : كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ جوابٌ لسؤال أو ما هو بمنزلة السؤال ، وهو قوله : أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى . جوابه الأوّل قوله تعالى : أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى . والجواب الآخر قوله تعالى : كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ . أو نقول : إنَّه جواب الجواب ، أو نقول : إنَّه صعود في الجواب وتشديد في التهويل ، فالله تعالى لا يراه فقط ، بل ينزل عليه بلاءً وعقوبة في الدنيا والآخرة . والمعنى : لئن لم ينته عن عمله - وهو نهيه للمصلّين - فسوف نعاقبه . . . . لنسفعاً بالناصية . وهناك نحوٌ من التشابه بين مادّتي النهيين - قلّما يُلتفت إليه - فهو يجب أنْ ينتهي عن النهي عن الصلاة أو عن مطلق العصيان ، بعد التجريد عن الخصوصيّة في النهي والصلاة معاً . ومتعلّق النهي هنا غير مذكور لَئِن لَّمْ يَنتَهِ عن أيِّ شيء ؟ بل يُراد المقدّر ، وهو النهي عن الصلاة أو عن عمله الشائن أو مطلق الضلال . سؤال : إنَّ نهى من النهي وانتهى من الانتهاء ، وهو الوصول إلى النهاية ، فهما مادّتان مستقلّتان لغةً ، فماذا يكون معنى : لَئِن لَّمْ يَنتَهِ ؟ جوابه : كلاهما من النهاية ، تقول : انتهيت إلى أمرك ، أي : أطعتك . فالمعنى : لئن لم ينته إلى الأمر الذي نأمره به فله العقوبة الكذائيّة ، أو نقول ثانياً : إنَّ النهي لأجل الزجر عرفاً ، والزجر يوجب انتهاء العمل السابق المنهي عنه ، والبداية بالعمل اللاحق .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 587 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر