ومع التنزّل وقبول كونها قلبيّة ، فلابدَّ من التقدير ، أي : يراه مكذّباً أو
عاصياً أو ناهياً عن الصلاة ونحو ذلك .
ثُمَّ إنَّ متعلّق النهي في قوله : يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى هو الصلاة ، وهو وإنْ كان في اللفظ مطلقاً ، إلّا أنَّ إطلاقه غير محتمل .
ثُمَّ إنَّ جواب الشرط لقوله : إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى محذوف نعرفه من السياق ؛ فإنْ كان المفعول لقوله : أَرَأَيْتَ التي قبلها هو العبد المصلّي ، فيكون المعنى : لا تنهه عن الصلاة ، أو لماذا تنهاه ؟
وإنْ كان المفعول هو الناهي ، فيكون المعنى ما أشار إليه في ( الميزان ) وهو ما ذكرناه من : أنَّه إذا كان مهتدياً ومتّقياً ، فكيف يجوز له أنْ ينهى المصلّين عن صلاتهم ؟ !
وأمّا التفكيك بين مفعول ( أرأيت ) واسم كان بأنْ يكون المفعول هو الناهي واسم كان هو المصلّي ، فهذا غير محتملٍ ؛ فإنَّ وحدة السياق هنا قطعيّة ، والضميران يرجعان إلى مرجعٍ واحدٍ .
فمنْ جملة ما يمكن أنْ نقول : إنَّ اسم كان ضميرٌ راجعٌ إلى الصالح قطعاً ، وبوحدة السياق رجع مفعول ( أرأيت ) إلى الصالح أيضاً .
وإمّا أنْ نقول : إنْ اسم كان قد لا يعود إلى الرجل الصالح ، فنرجع الضميران إلى الطالح معاً ، وتبقى وحدة السياق .
وقوله : أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى فيه إرجاع للضمير إلى أيِّ أحدٍ ، حتّى المصلّي إذا حصل منه التكذيب بعد ذلك . ولهذا مبرّره ، وهو قوله : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى فالناهي كلّي والمنهي كلّي ، أو قلْ : إنَّه ضمير كلّي يعود إلى مرجعٍ كلّي ، فأيُّ إنسان إنْ كذّب فينبغي أنْ يعلم بأنَّه تحت إشراف الله
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 586
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٨٦