تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
أقول : هذا مطعونٌ صغرى : أوّلًا : أنْ ننكر وحدة السياق ؛ للبعد اللفظي . ثانياً : مع التنزّل عن ذلك والقبول بوحدة السياق فإنَّها قرينة ظنّيّة ، فإذا كان الدليل على خلافها نأخذ به ، وهو موجود في هذا الصدد ، أي : إنَّ الضمير في ( أرأيت ) الثانية لا يعود إلى الطالح بل إلى الصالح ، وهو أنسب مع الظهور القرآني ، فتسقط قرينيّة وحدة السياق . سؤال عن المفعول به لقوله تعالى : أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى فإنَّ مادّة الرؤية هنا لم يُقدّر لها أيُّ مفعول ، وهي تأخذ مفعولًا واحداً على أقلِّ تقدير ، وهو محذوف ، فضلًا عمّا إذا كانت تأخذ مفعولين . أمّا المفعول الأوّل فهو ممّا لابدَّ منه ، وهو مقدّر لا مضمر ، أي : يراه ، أو قل : يرى عمله ، وهذا أكيد . ولكن يبقى السؤال عن الرؤية : هل هي بصريّة أم قلبيّة ؟ ظاهره أنَّ الله يرانا ، فهي إذن بصريّة ، ولا تحتاج إلى مفعول ثانٍ . ولكن علماء الكلام لا يقبلون بهذا الجواب ؛ لأنَّهم يقولون : إنَّ الله ليس له جارحة لكي يرى كما نرى « 1 » . وهذا في نفسه صحيح ، ولكن علم الكلام لا ربط له بعلم النحو ، فمن حيث كونه مطلباً نحويّاً نقول : إنَّ ( يرى ) تكون في نسبتها إلى كلّ راءٍ على حدٍّ واحدٍ ، أي : إنَّه يرى كما نرى ، وإلّا لحصل النقض في كثير من الخلق كجبرائيل والجن ؛ لأنَّهم ليسوا بجسم أيضاً . فالرؤية هنا بصريّة أو بمنزلتها ، وتأخذ مفعولًا واحداً .
هامش
( 1 ) أُنظر : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 321 ، المسألة العشرون ، النكت الاعتقاديّة ( للشيخ المفيد ) : 30 ، قواعد المرام في علم الكلام ( لابن ميثم البحراني ) : 76 .