مفعول ثانٍ ، ووحدة السياق تدلُّ على ذلك . فلو كان المراد منها القلبيّة لذكر لها مفعولًا ثانياً ، وحيث لم يذكر ، إذن فهي ليست قلبيّة ، وهذا هو نمؤدّى القياس الاستثنائي .
ونقول كمقدّمة : إنَّ هناك للرؤية انقسامين :
الأوّل : أنْ يكون المرئي : إمّا شخصاً كرأيت زيداً أو صفة كرأيت زيداً عالماً .
الثاني : أنَّ الرؤية : إمّا أن تكون مادّيّة وإمّا أن تكون روحيّة : كرؤية الجنّ والملائكة ، وتسمّى البصيرة عند أهل المعرفة .
فينتج من التقسيمين أربعة أقسام :
الأوّل : أنْ يكون المرئي شخصاً برؤية مادّيّة : كرؤية زيد .
الثاني : أنْ يكون المرئي شخصاً برؤية روحيّة : كرؤية جبرائيل .
الثالث : أنْ يكون المرئي هو الصفة برؤية مادّيّة : كرؤية طول زيد في قولك : رأيت زيداً طويلًا .
الرابع : أنْ تكون الصفة المرئيّة روحيّة : كرؤية علم زيد في قولك : رأيت زيداً عالماً .
ويتحصّل : أنَّ ثلاثة أقسام منها تنصب مفعولًا واحداً ، أي : إنَّها رؤية بصريّة أو بمنزلتها ، وقد أعرب النحويّون المنصوب الثاني من قولنا : رأيت زيداً طويلًا حالًا ، وليس مفعولًا ثانياً .
إذن فالرؤية التي تنصب مفعولين هي القسم الرابع فقط ، وذلك بأنْ يجتمع الشرطان : بأنْ تكون الرؤية روحيّة وأنْ يكون المرئي صفة ، أو قلْ : أنْ يكون المرئي صفة روحيّة ، وإذا تخلّف أحد الشرطين فإنَّها تنصب مفعولًا واحداً .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 575
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٧٥