وبمنزلة ردِّ الفعل .
وتطبيقها في المورد : إنَّ الفعل هو كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى ، وردُّ الفعل هو إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى .
والآن نذكر وجوه الجواب :
أوّلًا : أنْ يكون المراد يوم القيامة ، كما هو المشهور .
ثانياً : أنْ يكون المراد أنَّ الله تعالى يقوم بحسابه ، فكأنَّه واقفٌ بين يديه وأمامه ، وإنْ لم يكن كذلك حقيقةً ، كما أنَّ المصلّي حينما يصلّي فإنَّه يقف بين يدي الله ، وهذا واضحٌ في أذهان المتشرّعة ، وعليه بعض الروايات ، مع العلم أنَّ المقابلة المادّيّة غير موجودة .
ثالثاً : أنْ يكون المراد الإشارة إلى الكمال المطلق ، وهو هدف كلّ الموجودات ، وفيها شوق ارتكازي إليه ، كما قال الفلاسفة العارفون « 1 » .
رابعاً : الرجوع إلى عالم الروح بعد عالم المادّة ، فقد يعبّر عرفاً ومجازاً أنَّه من سنخ الله ، فيكون الرجوع إليه رجوعاً إلى الله .
سؤال : لماذا استعمل همزة الاستفهام ولم يستعمل هل في قوله تعالى : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى ؟
جوابه : همزة الاستفهام لا شكَّ أنَّها أولى وأبلغ ؛ لأنَّ ( هل ) تعطي الاستفهام الحقيقي ، والهمزة تعطي الاستفهام المجازي ، وهو المراد من الآية ، والمتكلّم هنا ليس بحاجة إلى جواب .
والشواهد على الاستفهام المجازي عديدة ، وفي القران الكريم كثير منها .
هامش
( 1 ) أُنظر : شرح فصوص الحكم : 647 ، المبدأ والمعاد ( لصدر الدين الشيرازي ) : 467 .