تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
متحقّقاً ، ولا دخل للرؤية في تحقّقه . ففي محلِّ الكلام يمكن حذف الرؤية واعتبار أنَّ مدخول ( أن ) المصدريّة هو الاستغناء ، فيصحّ فرض المشهور . قلنا : أوّلًا : إنَّ الرؤية وإنْ أمكن أخذها طريقيّة أحياناً كتلك الآية الكريمة ، إلّا أنَّها هنا لم تؤخذ بهذا النحو ، وإنَّما المقصود لحاظ الرؤية بذاتها بمعنى : الشعور بالاستغناء ، وليس الاستغناء نفسه ؛ لوضوح أنَّ الاستغناء نفسه وهمي وكاذب . ثانياً : إنَّ هذا الطراز من التفكير معنويّ ، وليس لفظيّاً ، ومن هنا لا يكون نحويّاً أو لغويّاً ، فإنْ فرضنا أخذ الرؤية طريقيّة معنىً ، فإنَّها على حال مدخول ( أن ) المصدريّة لفظاً ، وهذا يكفي من الناحية النحويّة ، فلا يتمُّ مبنى المشهور . ربابعاً : إنَّه بعد التنزّل عمّا سبق يمكن أنْ نقول - كأُطروحة - : إنَّ ( أن ) المصدريّة وما بعدها يسبك بمصدر يكون مبتدأ أو بمنزلة المبتدأ ، وما قبله خبر مقدّم ، كأنَّه قال : استغناؤه طغيانه ، والخبر يمكن أنْ يكون جملة ، إلّا أنَّ المبتدأ لا يصحُّ أنْ يكون جملة ، فهو جملةٌ نحويّاً ، إلّا أنَّه مفردٌ نظريّاً ، وإنَّما تحدّث بهذا الترتيب ليعطي صورة متحرّكة وعرفيّة واضحة . سؤال عن قوله تعالى : إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى فإنَّه لا تكون الرجعى إليه حقيقةً ، بعدما ثبت في علم الكلام استحالة ذلك . جوابه : يكون هذا على وجوهٍ يتمُّ بيانها بعد بيان مقدّمة ، وهي أنْ نقول : قالوا : إنَّ لكلِّ فعلٍ ردَّ فعل ، وفي الشريعة لكلِّ عصيانٍ عقاب ، ولكلِّ طاعةٍ ثواب ، وهو بمنزلة ردِّ الفعل ، وقالوا : إنَّ هناك آياتٍ في القران الكريم لها جواب ، أي : إنَّ هناك آية بمنزلة السؤال وآية بعدها بمنزلة الجواب ، أو قل : بمنزلة المقدّمة وبمنزلة النتيجة ، أو قل : بمنزلة الفعل