القرائن .
قال في الميزان : وسياق الآيات - على تقدير كون السورة أوّل ما نزل من القرآن ونزولها دفعة واحدة - يدلُّ على صلاة النبي ( ص ) قبل نزول القرآن ، وفيه دلالة على نبوءته قبل رسالته بالقرآن « 1 » .
أقول : يعني : أنَّ الصلاة كانت للنبيِّ بصفته نبيّاً ، وإنْ لم يكن مرسلًا إلى ذلك الحين .
وأضاف : وأمّا ما ذكره بعضهم من أنَّه لم تكن الصلاة مفروضة في أوّل البعثة ، وإنَّما شرّعت ليلة المعراج على ما في الأخبار ، وهو قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ « 2 » « 3 » .
ففيه : أنَّ المسلّم من دلالتها أنَّ الصلوات الخمس إنَّما فرضت بهيئتها الخاصّة ركعتين ليلة المعراج « 4 » ، ولا دلالة فيها على عدم تشريعها قبل ، وقد ورد في كثيرٍ من السور المكّيّة - ومنها السور النازلة قبل سورة الإسراء كالمدّثّر والمزّمّل وغيرها - ذكر الصلاة ، بتعبيرات مختلفة ، وإنْ لم يظهر فيها من كيفيّتها ، إلّا أنَّها كانت مشتملة على تلاوة شيءٍ من القرآن والسجود .
أقول : إنَّه ممّا يدفع وينفي فهمه هذا هو أنَّ أحداً لم يكن ينهاه عن تلك الصلاة ، بل لم يكن أحد يراه وهو يصلّي في غار حرّاء ، ولم يكن يصلّي في مكان
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 325 : 20 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 78 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 325 : 20 .
( 4 ) الكافي 266 : 1 ، باب التفويض إلى رسول الله ، الحديث : 4 ، عيون أخبار الرضا 114 : 1 ، باب 34 ، الحديث : 1 ، مسند أحمد 234 : 6 ، حديث السيّدة عائشة ، صحيح مسلم 142 : 2 ، الحديث : 1602 .