قاعدة مجمعٌ عليها في جميع المذاهب الإسلاميّة ، مضافاً إلى أخبار الجري ، فيتحصّل أنَّ له انطباقات عديدة على مدى الأجيال .
نعم ، إنَّ النبيُّ ( ص ) أفضل المصاديق ؛ لأنَّه أفضل المصلّين ، ونهيه عن الصلاة أفسد النهي ، ولكن المصاديق تبقى مستمرّة ما بقيت البشريّة .
كما يمكن أنْ نذكر هنا أُطروحة أخرى ، وحاصلها :
إنَّ الصلاة لا دخل لها في النهي ، وإنَّما ذكرت في الآية لأكثر من سبب :
1 . لأنَّها مصداق خارجي مفهوم .
2 . لأنَّها أهمّ فروع الدين كما ورد : ( إن قبلت قبل ما سواها ، وإن ردّت ردّ ما سواها ) « 1 » .
3 . النسق القرآني : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى . . الخ .
وإنّما المراد بالنهي النهي عن كلّ طاعة ، سواء كانت في فروع الدين أو في أصوله ، أو يأمر بالظلم أو ينهى عن شيءٍ من الإنسانيّة ونحو ذلك . والنهي عن مطلق الطاعة يكون أمراً بالبعد عن الله والقرب من الدنيا ، كما لا فرق في ذلك بين النهي بالمطابقة والنهي بالالتزام ؛ فإنَّ من يأمر بالدنيا يبعد عن الآخرة .
وهنا ينبغي أنْ نلاحظ أنَّ قوله : إِذَا صَلَّى جملة شرطيّة جزاؤها محذوف ، تقديره : ( إذا صلى ينهاه هذا الناهي ) ، فيعرف الجزاء ممّا قبله من
هامش
( 1 ) الكافي 268 : 3 ، باب من حافظ على صلاته ، الحديث : 4 ، أمالي الصدوق : 739 ، المجلس الثالث والتسعون ، الحديث : 1 ، تهذيب الأحكام 239 : 2 ، الحديث : 946 ، وقريبٌ منه : السنن الكبرى 387 : 2 ، الحديث : 3816 ، الموطّأ 6 : 1 ، الحديث : 6 ، جامع الأصول في أحاديث الرسول ( لابن الأثير ) 216 : 5 ، الحديث : 3275 .