ملازمة بين رؤية النفس والاستغناء . فيكون المحصَّل : أنَّ رؤية النفس سببٌ للشعور بالاستغناء ، والشعور بالاستغناء سبب للطغيان ، أعاذنا الله من كلّ شرٍّ .
وهنا لابدَّ من الإشارة إلى ما التفت إليه السيّد الطباطبائي من أنَّ : فاعل ( رآه ) ومفعوله واحد ، وهو الإنسان « 1 » .
وحسب فهمي أنَّ الإنسان قد يجرّد نفسه رائياً ومرئيّاً في عين الوقت ، أي : هو الرائي وهو المرئي ، ومثاله : أنَّ الفرد قد يرى نفسه في المنام بكامل جسمه كأنَّه يرى إنساناً آخر ، ومع ذلك فهو هو لا غيره .
وهنا قال العكبري : ( أنَّ رآه ) . هو مفعول له أي : يطغى لذلك « 2 » .
أقول : هذا ناشئ من أمرين :
أوّلهما : فهم التعليل ، أي : لأجل أنَّه يرى نفسه مستغنياً أو بسبب ذلك .
ثانيهما - وهو وجهٌ نحويٌّ - : قالوا : ( أنْ ) المصدريّة تسبك دائماً هي مع ما بعدها بمصدرٍ ، والمصدر - بصفته مفرداً غير مركّب - يحتاج إلى محلّ الإعراب ، وهو هنا مفعول لأجله ، وأمّا إذا كان جملةً فالجمل لا يتعيّن أن يكون لها محلٌّ من الإعراب دائماً .
وقول النحويين : ( إنَّ كلّ ( أن ) تسبك هي مع ما بعدها بمصدر ) فيه مناقشة ؛ لأنَّ ( أنْ ) المخفّفة من الثقيلة لا تسبك مع ما بعدها بمصدر ، فالجملة فيها موضوع ومحمول ، أي : إنَّه معنى تصديقي ، بينما المفرد معنى تصوّري ذو نسبةٍ ناقصة ؛ فإنَّ النسبة التامّة تزول إذا جيء بدلها بمفرد أو مركب وصفي ، وسوف يتغيّر المعنى بطبيعة الحال .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 325 : 20 .
( 2 ) إملاء ما منَّ به الرحمن 290 : 2 ، سورة العلق .