تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وقد قالوا في علم الأدب : إنَّ المتكلّم أراد أنْ يعطي صورة متحرّكة ، وهذا إنَّما يتوفّر إذا كان جملةً تامّة ، وأمّا إذا كان مفرداً فلن يكون متحرّكاً بل جامداً ، فنكون قد أهملنا جزءاً معتدّاً به من الأدب القرآني الذي أراده المتكلّم ، ولا حاجة إلى هذا الإهمال . سؤال : لماذا فتحت همزة ( أن ) مع أنَّ المناسب كسرها ؟ جوابه : أنَّ لذلك عدّة أُطروحات محتملة : أوّلًا : لعلَّ هناك قراءة بالكسر ، فينحلُّ الإشكال . ثانياً : أنَّه يمكن في اللغة أنْ يكون الفتح بمعنى الكسر ، يعني : أنْ تكون ( أن ) المفتوحة بمعنى ( إن ) المكسورة . ثالثاً : أنَّ المتكلّم جلَّ شأنه جعلها مفتوحة لأجل أنْ يعطي كلا المعنيين ؛ لأنَّ ( أن ) المفتوحة مصدريّة تسبك مع ما بعدها بمصدر ، كما أنَّ [ إن ] المكسورة شرطيّة ، والسياق يعطي معنى الشرطيّة ، ففي هذه الأُطروحة نقول : إنَّ الكسر موجود ضمناً لا مطابقة . فإنْ قلتَ : فما هو المصدر المسبوك ؟ قلتُ : ( استغناءه ) أي : أن رأى استغناءه ، إلّا أنَّ هذا محلُّ نقاش ؛ باعتبار أنَّ المصدر يكون من المدخول المباشر ل - ( أنْ ) ، وهو هنا ( رآه ) وليس ( استغنى ) ، وهذا لا يكون مستقيماً لفظاً إلّا بتقدير حرف جرٍّ محذوف ، وهو الباء ؛ فإنَّه يقال : برؤيته أو بسبب الاستغناء . فإنْ قلتَ : فإنَّ الرؤية يمكن أنْ تلحظ طريقاً إلى المرئي ، وهو الاستغناء ، كما في قوله تعالى : فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 1 » يعني : إذا كان الشهر
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 158 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 571 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر