تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
قوله تعالى : كَلَّا إِنَّ الإنسان لَيَطْغَى : قال في ( الميزان ) في معرض حديثه عن الآية : ردع عمّا يستفاد من الآيات السابقة أنَّه تعالى أنعم على الإنسان بعظائم النعم مثل : التعليم بالقلم وسائر ما علّم والتعليم من طريق الوحي ، فعلى الإنسان أنْ يشكره على ذلك ، لكنّه يكفر بنعمته تعالى ويطغى « 1 » . أقول : وفكرة الردع خطأ فظيع ؛ لأنَّه ليس في الآيات السابقات إلّا الحقُّ ، فلا معنى للردع عنها ، كما لا معنى لنفيها ، ولا يحتمل ذلك لا تكويناً ولا تشريعاً ، وإنَّما المراد استبعاد اتّباعها من قبل الإنسان الذي يغلب فيه الطغيان . فكأنَّ الاتّصال بالله شيءٌ ووضع الإنسان خارجاً شيءٌ آخر ، وأكثر الناس طغاة مع شديد الأسف ، وليس فقط الحكّام والجبابرة . قال تعالى : يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إلّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون « 2 » . سؤال عن معنى الطغيان : جوابه : أنَّ الطغيان والسيطرة مفهومان متساويان ، والإنسان عادةً مسيطرٌ على نفسه ، وقد يكون مسيطراً على غيره ، فيتّخذ الأمر أشكالًا من المصاديق : أوّلًا : التمرّد على أُصول الدين أو قل : إنكار أُصول الدين ، وهو عنوان عامّ يشمل أيّاً من الأصول الخمسة . قال تعالى : وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ « 3 » . ثانياً : التمرّد على فروع الدين : كترك الصلاة .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 324 : 20 . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 30 . ( 3 ) سورة فصّلت ، الآية : 22 .