افتراض وجود فرد مثالي في العالم الأعلى جامع لكلِّ صفات النوع وفاقد لكلِّ سيّئاته ونواقصه ، وهو المسمّى بربِّ النوع ، وهذا المعنى لم تثبت صحّته .
ولكنْ ما قاله من أنَّ الأرواح موجودة قبل الأجسام هي نظريّة محترمة جداً ، وقد ورد : ( أنَّ الأرواح جندٌ مجنّدة ) « 1 » .
وقد ورد في القرآن الكريم : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ « 2 » الذي يدلُّ على أنَّ ادم ( ع ) كان موجوداً هو وذريّته لا بأجسامهم بل بأرواحهم ، والله تعالى كشف لآدم ذريّته إلى يوم القيامة دفعةً واحدة .
فقوله : عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ يُراد به أنَّ الإنسان في هذه الدنيا يكون ناسياً للعالم الآخر الذي كان فيه ، ثُمَّ قد يبدأ بالتذكّر ، وهو من حسن التوفيق ، ونحوٌ من التعليم من قبله تعالى .
كما يمكن أنْ نفهم أُطروحة أُخرى ، وحاصلها : أنَّ الله تعالى أودع كثيراً من الأشياء في خلقة الإنسان وروحه ، فمتى كان لا يعلم ؟
جوابه : قبل خلقته ؛ فالإبداع قد وجد بوجود الإنسان ، فهو بمنزلة الماهيّة ، وقبل وجود هذه الماهيّة كان لا يعلم ، أي : من حين وجود روحه لا جسمه حصل العلم بحصول الإبداع ، وقبل وجوده كان لا يعلم ، إنْ قلنا : إنَّ الأرواح حادثة .
* * * *
هامش
( 1 ) الأصول الستّة عشر : 68 ، أصل جعفر بن محمّد الخضرمي ، أمالي الصدوق : 290 ، المجلس التاسع والعشرون ، الحديث : 16 ، روضة الواعظين : 492 ، فصل : في الروح ، مسند أحمد 295 : 2 ، مسند أبي هريرة ، صحيح البخاري 1213 : 3 ، الحديث : 3158 صحيح مسلم 41 : 8 ، الحديث : 6876 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 31 .