كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ « 1 » يعني : طبقاً للشريعة وهكذا .
كما ينبغي أنْ نلتفت أيضاً إلى أمرٍ قلّما يلتفت إليه الناس حتّى الأدباء ، وهو أنَّ خمسة أو ستة كلمات مكرّرة في سطرين من الكلام في أوّل هذه السورة الشريفة ، مع حفظ المستوى البلاغي للقرآن ، وهي : ( اقرأ ) و ( خلق ) و ( ربُّك ) ، و ( علّم ) و ( الذي ) و ( الإنسان ) والأخيرة مكرّرة ثلاث مرات : اثنين منها في خمس آيات صغار والثالثة في السادسة .
فإذا سطّرت هذه الكلمات المكرّرات ، ملأت سطرين أو أكثر ، فينبغي أنْ يكون الكلام سمجاً ، مع أنَّه قد صاغه في غاية الرصانة والبلاغة ، وبنفس المقدار من الأسطر ، وهذا من إعجاز القرآن الكريم .
بل نستطيع هنا أنْ نقول : إنَّ نسبة الكلمات غير المكرّرة إلى الكلمات المكرّرة في ابتداء هذه السورة هي نسبة قليلة ، فليست غير المكرّرة إلّا بضع كلمات هي : ( باسم ) و ( علق ) و ( الأكرم ) و ( القلم ) وهي أربعة بإزاء ستّة ، فإذا التفتنا إلى أنَّ تكرار الستّة يجعلها اثني عشر أو أكثر « 2 » استطعنا التعرّف على النتيجة النهائيّة .
[ لمراد بالإنسان ]
قال في ( الميزان ) : والمراد بالإنسان الجنس ، كما هو ظاهر السياق ، وقيل : المراد به آدم ( ع ) ، وقيل : إدريس ؛ لأنَّه أوّل من خطَّ بالقلم ، وقيل : كلّ نبيٍّ كان يكتب ، وهي وجوه ضعيفة بعيدة عن الفهم « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .
( 2 ) ولو بعنوان أنَّ ( يعلم ) تكرار لعلم ؛ لأنَّها من مادّتها [ منه + ] .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 324 : 20 ، سورة العلق .