تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
كُلِّهِ « 1 » . إنْ قلتَ : فإنَّه تعالى لم يعلِّم بالقلم ، وإنَّما هو شأن التعليم البشري للقراءة والكتابة ، فكيف قال : ( علّم بالقلم ) ؟ قلتُ : هذا يختلف باختلاف معنى التعليم كما سبق ، فإنْ قصدنا منه التسبيب الطبيعي - كما هو المعنى الأوّل - فاستعمال القلم الاعتيادي صحيح ، وإنْ قصدنا غيره ، كان للقلم معنيان آخران . المعنى الأوّل : القلم الأعلى ، وهو قلم التقدير الذي يكتب في اللوح المحفوظ ، ولا شكَّ أنَّ له دخلًا في التعليم ؛ لأنَّ ذلك ممّا يدخل ضمن القضاء والقدر ؛ لأنَّ الباء في قوله ( بالقلم ) تفيد السببيّة ، فيراد بها سببيّة القضاء والقدر لتعليم الإنسان . المعنى الثاني : القلم الأدنى ، وهو قلم التنفيذ ، وذلك بمنزلة الأمر ، وهذا بمنزلة المأمور ، ومنه قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ « 2 » يعني : الكلمات التكوينيّة المكتوبة في لوح الواقع ، ومن الواضح أنَّ من جملة التكوين قلم الإنسان وأيِّ فردٍ من أفراده . وهنا ينبغي أنْ نلتفت إلى أنَّه مع قلِّة المتعلّمين والكاتبين في صدر الإسلام ، وقد كان رسول الله ( ص ) غير قارئ وغير كاتب مادّيّاً وعمليّاً ، إلّا أنَّه ورد ذكر القلم والمداد في القرآن الكريم مكرّراً ومؤكَّداً ، والتركيز على أهمّيّته حتّى من الناحية الشخصيّة . قال تعالى : وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 33 . ( 2 ) سورة لقمان ، الآية : 27 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 564 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر