موجودٌ في الإنسان بكلِّ صورة ، وذلك لعدّة أشكال :
الأوّل : الشوق والحبُّ والإرادة ، فقولك : تعلّق به أي : أحبّه ومال إليه . وطرفه إمّا الدنيا وإمّا الله تعالى ، وإمّا الأسباب وإمّا مسببها ، وأمّا الاستقلاليّة الكاملة فهي محال ، وإنْ كان قد يتوهّمها الفرد .
الثاني : أنْ نصرف التعلّق في كونه حبّاً وعاطفة إلى كونه علماً ويقيناً . ولكنْ ما هو المتعلّق ؟ هذا واردٌ في كلّ واحدٍ حسب مستواه ، فبعضٌ يتعلّق بالأسباب الطبيعيّة ، وبعضٌ يتعلّق بالأسباب غير الطبيعيّة ، وبعض يتمحّض بالتوكّل على الله تعالى .
سؤال عن معنى ( من ) في قوله تعالى : مِنْ عَلَقٍ :
جوابه : أنَّ معنى ( من ) لا يختلف باختلاف معنى العلق ، سواء كان مادّيّاً أو معنويّاً ، وهو التعلّق ، كما شرحنا فيما سبق .
ولمعنى ( من ) عدّة احتمالات :
الأوّل : أنَّها لبيان الجنس ، كقولك : إبريقٌ من طين ، وكما قال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ « 1 » وقال : أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ « 2 » فيكون القول هنا - حقيقةً أو مجازاً - أنَّ جنس الإنسان من علق .
الثاني : أنَّها للتبعيض ، كقوله تعالى : مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّه « 3 » أي : بعضهم ، فيكون المعنى : خلق الإنسان من بعض العلق ، ولا يُراد به الجزء من الكلِّ ، بل الجزئي من الكلّيّ ؛ لأنَّ العلق كلّيٌّ في أيِّ معنى أعطيناه .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 12 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 31 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 253 .