تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
ثالثاً : أنَّ القراءة متوقّفة على أصل الوجود ، لا أنَّهما غير مرتبطين إطلاقاً ، وإنّما يلزم من عدمه عدمه ، أي : يلزم من عدم الخلقة عدم القراءة ، فقد ذكر وجود الإنسان كمعدٍّ أو شرط لها . رابعاً : أنْ نفهم من القراءة الجانب المعنوي ، وهو التفكير في خلق الله ، فيكون ذلك مناسباً مع خلق الإنسان ؛ فإنَّ خلق الإنسان من أعظم العبر والمعجزات في العالم ، بل أهمّها على الإطلاق . فإنْ قلتَ : فإنَّه عندئذٍ لا يناسب ( اقرأ ) الثانية التي مدخولها القلم والكتابة . قلتُ : ذلك من وجهين : أوّلًا : أنَّ التفكير كما يكون بالكون ثبوتاً ، يكون أيضاً بالكتابة إثباتاً ، أو قل : إنَّ القراءة على الصفحات جزءٌ من القراءة التكوينيّة أو التفكير في خلق الله ، فيرجع كلاهما إلى محصّلٍ واحدٍ ، وهو التفكير . ثانياً : أنْ نقرَّ هنا بالتعدّد بين الفعلين - أعني : اقرأ الأُولى واقرأ الثانية - فلا ربط بينهما من هذه الناحية ، فقد يكون الأوّل للتفكير والثاني للكتابة ، ولا بأس بذلك . فإنْ قلتَ : إنَّ بينهما وحدة سياق تدلُّ على وحدة المعنى . قلتُ : جوابه من وجهين : أوّلًا : أنَّ الكتابة والعلم والقراءة كلّها حصصٌ من التفكير في الكون كما قلنا . ثانياً : أنَّنا يمكن أنْ ننفي وحدة السياق ؛ لوجود القرينة على عدمها ؛ لأنَّ مقتضى الحكمة تعدّد المعنى ، وليس وحدته .