خامساً : أنَّ الثانية بيان للأُولى في المعنى ، أي : تفصيلٌ بعد إجمال ، وهذا في نفسه جيد ، إلّا أنَّه يرجع إلى نحوٍ من الوحدة بين اللفظين ، فإذا منعنا ذلك نحويّاً أو لغويّاً ، امتنع هذا الوجه ، وإنَّما يكون الأوّل عامّاً ، أي : خلق كلّ شيءٍ ، ونفهم منه العموم باعتبار حذف المتعلق ؛ فإنَّه من قرائن ذلك ، وخلق الثانية للخصوص ، من عطف الخاصِّ على العامِّ ، إنْ قدّرنا حرف العطف .
سؤال عن معنى العلق
جوابه : أعطى الراغب عدّة معانٍ تكاد تكون متباينة للعلق ، فقال : العلق : التشبّث بالشيء ، يُقال : عَلِقَ الصيد بالحبالة ، وأعلق الصائد إذا عَلِقَ الصيد في حبالته ، والمِعْلَق والمِعلاق ما يعلق به « 1 » .
أقول : أو المتعلّق نفسه ، ومنه تسمية الرئة بالمعلاق ؛ لأنَّها غالبة التعليق ، وعلى هذا المعنى يكون علق في الآية مصدراً أو اسم مصدر .
وأضاف : والعلق دودٌ يتعلّق بالحلق « 2 » .
أقول : ومنه الدود الذي يمصُّ الدم ، أو إنَّه سمّي بالعلق ؛ لأنَّه يمصُّ العلق وهو الدم .
وأضاف : والعلق الدم الجامد ، ومنه العلقة التي يكون منها الولد ، قال تعالى : خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ « 3 » فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً « 4 » « 5 » .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 355 ، مادّة ( علق ) .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) سورة العلق ، الآية : 2 .
( 4 ) سورة المؤمنون ، الآية : 14 .
( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن : 355 ، مادّة ( علق ) .