أقول : مضغة أي : لحمة ، حين يتحوّل الدم المتجمّد في الرحم إلى لحم .
واعتقد بأنَّ العلق يطلق على مطلق الدم ، ومنه قولهم في حرب الجَمَل :
نحن بنو ضبَّة لا نفر * حتّى نرى جماجماً تخرّ
يخرّ منها العلق المحمرّ « 1 »
والدم الجامد لا يخرُّ ، ولا اعتقد أنَّه استعمالٌ مجازيٌّ وجداناً .
وعلى أيِّ حالٍ فيكون للعلق في الآية الكريمة عدّة أُطروحات :
الأُولى : مطلق الدم ؛ لأنَّ النطفة تتحوّل إلى دم ، بغضِّ النظر عن كونه جامداً أم لا .
الثانية : الدم الجامد ؛ لأنَّ الجنين يكون كذلك في فترة من تطوّره ، وهو ما ذكره الرازي « 2 » .
الثالثة : أنَّه سمّي بذلك ؛ لأنَّه يعلق بالرحم ، أي : يكون فيه ، فهو بمعنى التعلّق لا بمعنى الدم .
الرابعة : أنَّه يتعلّق بجدار الرحم ويلتصق به ، كما ثبت في الطبِّ الحديث .
فإنْ قلتَ : إنَّ هذه الفكرة متأخّرة عن نزول النصِّ القرآني ، والناس يومئذٍ لم يكونوا معهودين بها ، فكيف يتمُّ الحديث عنها ، وهو خلاف القانون العرفيِّ القائل : كلِّم الناس على قدر عقولهم .
قلتُ : ذلك صحيح ، لكن ذلك لا صغرى له هنا ؛ لأنَّه في القرآن لم يبيّن
هامش
( 1 ) الأُرجوزة لوسيم بن عمرو الضبي ، وبنو ضبَّة حاربت يوم الجمل إلى جانب عائشة حتّى قُطع على خطام جملها سبعون يداً من بني ضبَّة [ أُنظر : تاريخ الطبري 527 : 3 ، البداية والنهاية 271 : 7 ، الكامل في التاريخ 136 : 3 ] .
( 2 ) تفسير الرازي أو مفاتيح الغيب 74 : 23 ، سورة المؤمنون .