سؤال : لماذا جاء ب - ( الأَكْرَمُ ) بدل الكريم ، مع أنَّه المشهور ؟ ولماذا لم يأت
باسمٍ آخر ؟
جوابه من أكثر من وجهٍ واحدٍ :
أوّلًا : لوحدة النسق أو القافية ، وهذا مهمٌّ بلاغيّاً وأدبيّاً .
ثانياً : أنّنا لو نظرنا من زاوية الله سبحانه - لو صحَّ التعبير - لوجدنا أنَّ كرمه كافٍ باعتباره مدبّراً وخالقاً ، ولأنَّه يدير الكون باستمرار ، ولم يغفل عنه طرفة عينٍ ، ولكن ذلك في نظر الله سبحانه غير كافٍ ، بل إنَّه - أي : الكون - يحتاج إلى أكثر من ذلك ، وهو التعليم والتكامل ، فهو دائم الإفاضة على عباده . قال تعالى : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ « 1 » . فهو كريمٌ بالوجود ؛ لأنَّنا لم نطلب منه الوجود لكي نوجد ، وأمّا التعليم فهو أكثر من ذلك في الكرم ، فصار سبحانه أكرم ؛ لأنَّ ذلك نعمة بعد نعمة .
سؤال : قوله تعالى : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ما هو الوجه للعطف في هذه الجملة ؟
جوابه : قال في ( الميزان ) : والجملة حاليّة أو استئنافيّة « 2 » .
أقول : وهذا تامٌّ نحويّاً ؛ لأنَّ الواو إمّا حاليّة أو عاطفة .
إلّا أنَّ المراد الآن بيان المعنى ، وهو على أحد وجهين :
أوّلًا : الإشارة إلى النعمة الثانية بعد الخلق ، وهي التعليم والهداية ، كما قال في آيةٍ ثانيةٍ : الَّذِي أَعْطَى كلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى « 3 » وقال أيضاً : الَّذِي خَلَقَ
هامش
( 1 ) سورة ق ، الآية : 35 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 324 : 20 ، سورة العلق .
( 3 ) سورة طه ، الآية : 50 .