ذلك ، فربّما قصد الله تعالى ذلك ، ولكن لم يبيّنه بصراحة ، ليكون خلاف ذلك القانون العرفيِّ .
الخامسة : العلق بمعنى التأثّر والبدء بالنمو ، ومنه علق الصبغ وعلق الضوء ، يعني : أثّر أثره ، وهو أمرٌ عرفيٌّ ، وليس لغويّاً ، وبالاستصحاب القهقرائي إلى صدر الإسلام نفهم من علق الجنين أي : لقحت البويضة أو بدأ نموّه مطلقاً .
السادسة : أنَّ الجنين في هذا المورد من تطوّره يصبح كدودة العلق التي تمصُّ الدم .
السابعة : أنَّه لا دليل واضح على تعرّض الآية الكريمة لنموّ الجنين إلّا معنى العلق ، فإذا صرفناه عن معناه لم يبق دليلٌ أصلًا ، وقد عرفنا أنَّ معناه هو مصدر التعلّق ، فيمكن أن يكون مراداً ، أي : خلق الإنسان من التعلّق .
والمراد : أنَّ الطبيعة الأساسيّة للإنسان هي التعلّق ، ونظيره قوله تعالى : خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ « 1 » وهو بلا شكٌّ معنى مجازي ، فكون خلقة الإنسان منها - أي : من التعلّق أو العجل - يحتوي على تسامحٍ في التعبير . ولكنْ قد يبلغ اتّصاف الإنسان بهذه الصفات درجة من الوضوح والأهمّيّة إلى حدٍّ تصبح بمنزلة لحمه ودمه أو بمنزلة جسمه ، وكأنَّها صفة مجموعة من كثرتها وعمقها وأهمّيّتها .
وهنا يطرح سؤال عن معنى التعلّق ؟
وجوابه : أنَّ الإنسان لا يمكن بأيِّ حالٍ أنْ يعيش بالاستقلال ، فالتعلّق
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 37 .