بانتسابه إلى أبيه ، والثالثة بانتسابه إلى أُمِّه وأوّل تكوينه ، وبلحاظ كلّ نسبة يصدق أنَّها بداية ، ويمكن أنْ يلحظ المتكلّم أيَّ واحدٍ منها ، فقد اختار في إحدى الآيتين واحدة ، واختار في الأُخرى الأُخرى .
سؤال : ما هي النسبة بين الفعلين : ( خلق ) الأُولى و ( خلق ) الثانية ؛ لأنَّها واردة هنا بنحو التتابع ؟
جوابه : أوّلًا : أنَّها ليست سمجة ، بل لطيفة وموافقة مع روي القرآن وسياقه وذوقه .
ثانياً : أنَّ الثانية تأكيد للأُولى ؛ باعتبار أنَّ السامع قد يكون مستشكلًا أو معترضاً أو غير منتبه ، فترد الثانية للتأكيد ، وهذا معناه أنَّهما واحدةٌ في المعنى .
ثالثاً : أنَّها معطوفة بحذف حرف العطف ، ونتيجة التعدّد في المعنى ، أي : خلق مطلقاً وخلق الإنسان من علق ، ومن الواضح أنَّه لا يستقيم نحويّاً بدون حرف العطف أو تقديره .
إلّا أنَّه يمكن الطعن بالكبرى لغويّاً ، وإنْ صحت نحويّاً ، وهي ضرورة التعاطف بين الجمل ، بل قد تكون كلّ جملةٍ مستقلّةً عن الأُخرى ، ومعه فلا حاجة إلى تقدير حذف حرف العطف .
رابعاً : أنَّها عطف بيان على الأُولى ، إلّا أنَّه لا يتمُّ لأمرين :
1 . أنَّ هذا النحو من العطف خاصّ بالمفردات لا بالجمل ، وهنا نتكلّم عن الجمل لا عن المفردات ، إلّا أنْ نطعن بالكبرى أيضاً ، وهو اختصاصه بالمفردات .
2 . أنَّ هذا النحو من العطف مورده تعذّر عطف النسق ، والمفروض هنا إمكانه ولو بتقدير الحرف ، بعد التنزّل عن الوجه السابق .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 554
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٥٤