الأوّل : لأنَّ آدم من ترابٍ ، كما قال تعالى : كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ « 1 » . فآدم ( ع ) مخلوقٌ من ترابٍ بالمباشرة ، وخلق الناس بالتراب بالواسطة والتسبيب عن طريق آبائهم ، كما أشار الرازي .
والثاني : لأنَّ الجسم كلَّه دائماً من ترابٍ ، وهذا تقريبٌ مادّي ؛ من حيث إنَّه قد يستبعد أن يكون آدم من تراب حقيقةً ، فيمكن أنْ يكون المراد : الأجزاء الترابيّة أو مكوّنات التراب .
ويوضح ذلك : أنَّ هناك دورة بين الإنسان والتراب ؛ وذلك لأنَّ النبات يخرج من التراب ، فيأكله الإنسان ، ويعود إلى التراب ، فيكون نباتاً من جديد . أو نقول : إنَّ التراب يكون نباتاً ، فيأكله الحيوان ، فيأكله الإنسان ، فيكون تراباً ، ومعه يمكن القول بدرجة من درجات الفهم بالحمل الشائع : إنَّ التراب لحمٌ ، واللحم ترابٌ .
والتقريب الأوّل عليه ارتكاز المتشرّعة ، وظاهر القرآن الكريم . أمّا التقريب الثاني فهو فهم العصر المادّي المتأخّر .
البداية الثانية : وهي النطفة . قال تعالى : أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى « 2 » فإنَّ الذي يكون لحماً وعظماً ليس هو النطفة بل الدم ، كما نصَّ القران الكريم : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً « 3 » .
البداية الثالثة : العلق قال تعالى : خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ وهو الدم .
فهذه ثلاث بدايات للإنسان : فالأولى بانتسابه إلى الأرض ، والثانية
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 59 .
( 2 ) سورة القيامة ، الآية : 37 .
( 3 ) سورة المؤمنون ، الآية : 14 .