تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
مِنْ عَلَقٍ على الجمع ولم يقل : ( من علقة ) ؟ جوابه : قلنا : لأنَّ الإنسان في معنى الجمع ؛ بدليل قوله تعالى : إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات « 1 » والجمع إنَّما خلق من جمع علقة لا من علقة . فإنْ قيل : هذا الجواب يردّه قوله تعالى : إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَة « 2 » . قلنا : المراد : فإنَّا خلقنا آباءكم من ترابٍ ، ثُمَّ خلقنا كلّ واحدٍ من أولاده من نطفة . وقيل : إنَّما قال من علق ؛ رعايةً للفاصلة الأُولى ، وهي خلق « 3 » ، انتهى كلام الرازي . أقول : ولكنَّه مع ذلك لم يجمع بين الآيتين من الناحية المعنويّة ، وإنْ كان قد جمع بينهما من الناحية النحويّة . إذن فالإشكال يبقى مفتوحاً من حيث إنَّ الآية الأُولى ذكرت أنَّ الإنسان خلق من علق ، والآية الثانية ذكرت ثلاث مراحل لخلقته : التراب والنطفة والعلقة . وحسب فهمي فإنَّ للإنسان ثلاث بدايات ، يصلح أنْ يكون كلّ منها بداية للإنسان : البداية الأُولى : وهي التراب بأحد تقريبين :
هامش
( 1 ) سورة الحجّ ، الآية : 5 . ( 2 ) سورة العصر ، الآية : 3 . ( 3 ) أُنموذج جليل : 581 ، سورة العلق .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 552 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر