( اقرأ من الآن فصاعداً ) لا يكون صحيحاً ؛ إذ لا علاقة باسم ( الذي خلق ) بإنزال الوحي ، وإنَّما ينبغي استعمال آخر يتعلّق بالوحي وبالقرآن لا الخالق ، ولو كان المراد ذلك ، فهذا بمنزلة القرينة المتّصلة على نفي السياق الذي ادّعاه ، مضافاً إلى المناقشات التي سبقت .
سؤال : قال الرازي في هامش العكبري : فإنْ قيل : أين مفعول ( خلق ) الأوّل ؟
جوابه : يحتمل وجهين :
أحدهما : أنْ لا يقدّر له مفعول ، بل يكون المراد الذي حصل منه الخلق واستأثر به لا خالق سواه ، كما في قوله تعالى : ألا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ « 1 » في أحد القولين ، وقولهم : فلان يعطي ويمنع ويصل ويقطع ، [ أي : بغضِّ النظر عمّا يعطيه أو يمنعه ، وهذا أمرٌ عرفيٌّ لطيف ] .
ثانيهما : أنْ يكون مفعوله مضمراً تقديره : الذي خلق كلّ شيءٍ ، ثُمَّ أفرد الإنسان ( في خلق الثانية ) بالذكر تشريفاً له وتفضيلًا « 2 » ، انتهى كلام الرازي .
أقول : ويحتمل أيضاً أنْ يكون المراد من كلتا الكلمتين كلمة واحدة ، ومفعولها الإنسان ، وإنَّما كرّرت لنكتةٍ بلاغيّةٍ أو أدبيّةٍ أو سياقيّةٍ مع حفظ السياق والروي والنسق ، وبدونها سيكون التعبير سمجاً .
كما أنَّه يمكن أنْ تكون حكمة التكرار هو انقطاع الوحي انقطاعاً مؤقّتاً ، كما ذكرنا في سورة الإيلاف ، فراجع .
سؤال : وقال الرازي أيضاً : فإنْ قيل : كيف قال تعالى : خَلَقَ الإنسان
هامش
( 1 ) سورة الملك ، الآية : 14 .
( 2 ) أُنموذج جليل : 581 : سورة العلق .