كلّ شيءٍ ، كما قال تعالى : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم فعلى هذا يجوز أنْ يكون حالًا ، أي : اقرأ مبتدئاً باسم ربّك « 1 » .
أقول : أي : متعلّق بمفعولٍ محذوف ، أي : اقرأ شيئاً باسم ربِّك ، وهو القرآن أو السورة أو اسم ربِّك ، وبهذا المعنى قدّر العكبري معنى الحال : ( مبتدأ باسم ربّك ) فيكون الجارّ والمجرور متعلِّقاً بالفعل المقدّر بدلًا من تعلّقه باقرأ ، وهو خلاف الظاهر .
سؤال عن ( الذي ) في قوله : الَّذِي خَلَقَ :
جوابه : أمّا من الناحية العرفية فإنَّ مدخول الذي يكون بمنزلة الجهة لهذا الفعل ، كما قال تعالى : الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ « 2 » أي : بسبب وعلّيّة هذه الصفة .
وأمّا من الناحية الدقيّة فإنَّ هذا ليس بصحيح ؛ فإنَّهم قالوا في علم الأصول : إنَّ القيد والمقيّد يكوّنان مفهوماً واحداً « 3 » ، فلا يتحصّل من المجموع ذلك المعنى .
إذن فمعنى ( الذي ) أي : من هذه الجهة ، وليس مجرّد قيد أو توضيح أو إشارة إلى الذات ، وهو أمرٌ عرفيٌّ كما سبق ، وهذا ممّا يُبَعِّد ما اختاره الطباطبائي من كون مفعول ( اقرأ ) هو الوحي ؛ إذ لا يبدو له ربطٌ واضح ، إلّا أنْ يُراد أنَّه خلق الوحي ، وهو خلاف الظاهر .
إنَّ السياق الذي ادّعاه في ( الميزان ) من أنَّ السورة أوّل القرآن ، يعني :
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 290 : 2 ، سورة العلق .
( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 39 .
( 3 ) أُنظر : فوائد الأصول 250 : 4 .