بعض في الترتيل ، وليس يقال ذلك لكلِّ جمعٍ « 1 » .
أقول : أي : إنَّ القراءة هي جمع الحروف اللغويّة وضمّها ، لا الحروف التي تنزل بالإلهام والوحي ، وإنَّما سمّيت قراءة مجازاً إنْ كان هناك قراءة ؛ فإنَّ التلفّظ للملك أو الله سبحانه ، والنبيُّ ( ص ) إنَّما هو السامع ، وهو غير القارئ .
فضبط الوحي وجمعه وإنْ كان من تكليفه ( ص ) ، إلّا أنَّه ينطبق عليه عنوان القراءة مجازاً ، وحمل اللفظ على المجاز خلاف الأصل .
ويستنتج الطباطبائي ( قدس سره ) : بأنَّ هذا يدلُّ على أنَّ ( اقرأ ) أوّل ما نزل من القرآن الكريم « 2 » . فيكون المعنى : إقرأ القرآن الذي سوف يوحى إليك ، إلّا أنَّ هذا فرع اختيار هذا الاحتمال وظهوره فيه ، وقد عرفنا مناقشته ، فإذا بطل هذا الوجه ، بطلت نتيجته أيضاً .
واستنتج أيضاً منها ( بتقريب منّا ) : أنَّ مادّة القراءة فيها جنبتان نستطيع أنْ نسمّي الأُولى : قرآناً بالحمل الأولي ، والثانية : قرآناً بالحمل الشايع ، يعني : الجزء من القرآن ، وكلاهما قرآن ، وهو يمثّل أيَّ قراءة ، كما قال الطباطبائي ، كقول القائل في مفتتح كتابه لمن أرسله إليه : اقرأ كتابي هذا واعمل به . فقوله هذا أمر بقراءة الكتاب وهو من الكتاب . . . الخ « 3 » .
وبهذا ظهر الجواب عن السؤال الذي أفاده العكبري ، وهو فيما يتعلّق بالباء ، حيث قال : قيل الباء زائدة ( لأنَّ اقرأ متعدٍّ بنفسه ، فيكون المفعول به حقيقة هو الاسم مع زيادة الباء ) . . . وقيل : دخلت لتنبّه على البداية باسمه في
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 413 ، مادّة ( قرأ ) .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 325 : 20 ، سورة العلق .
( 3 ) المصدر السابق .