الأوّل : ما أشار إليه العكبري « 1 » والطباطبائي « 2 » من : أنَّ المفعول : ( اسم ربّك ) ، والباء زائدة ، كقول الشاعر : لا يقرأن بالسور « 3 » ؛ وذلك لأنَّ قرأ متعدّية بنفسها لا بالباء .
الثاني : ما أشار إليه العكبري أيضاً من أنَّ التقدير : اقرأ مبتدئاً باسم ربّك ، كما قال : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم فهو تعليم عامّ للبشريّة من هذه الناحية « 4 » .
فإنْ قلتَ : فإنَّ البسملة جزءٌ من السورة ، فيكون المضمون متكرّراً بلا موجبٍ .
قلتُ : إنَّ ذلك كرّر تأكيداً ؛ لكثرة غفلة البشر عنه ، والتكرار بغير اللفظ لا يكون سمجاً ، مضافاً إلى اختلاف المتعلَّق ؛ فإنَّه في البسملة خاصّ بالسورة ، وفي ( اقرأ ) عامّ لكلِّ الأُمور .
نعم ، لو تنزّلنا عن هذه الأجوبة ، فإنَّ قرينة التكرار تدلّ على أنَّ هذا الوجه غير مقصود ، كما أنَّنا لو تنزّلنا عن جزئيّة البسملة للسورة لم يلزم التكرار .
الثالث : اقرأ القرآن على الناس ، كما قال تعالى : لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى
هامش
( 1 ) إملاء ما منَّ به الرحمن 290 : 2 ، سورة العلق .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 323 : 20 ، سورة العلق .
( 3 ) من قصيدة للشاعر عبيد بين حصين بن جندل النميري المعروف بالراعي [ ت : 90 ه - ] ومطلع القصيدة :
يا أهلِ ما بالُ هذا الليلُ في صفرِ هنَّ الحرائرُ لا ربّات أحمرةٍ يزداد طولًا وما يزداد من قصر سود المحاجر لا يقرأن بالسور
( 4 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 290 : 2 ، سورة العلق .