ومن المعلوم أنَّ النزول الثبوتي لا يكون في ليلة القدر ، بل خلال سنة كاملة ، بخلاف النزول الإثباتي ؛ فإنَّه خاصّ بها ، ومعه يتعذّر أن نفهم من النزول ما يريده المشهور ، وهو الثبوتي ، بل يتعيّن المعنى الآخر له .
القسم الثاني الرئيسي للأمر : أن يكون المراد هو مفرد أُمور ، أي : أشياء ، فيكون المعنى : بإذن ربهم من كلّ شيء .
وينقسم على ثلاث أُطروحات أيضاً مقابلة لأُطروحات القسم الأول :
1 . الجانب الأعلى ( المحمول منه ) وهو ما خرجت منه الأوامر .
2 . الجانب الأسفل ( المحمول إليه ) وهو ما تطبّق فيه الأوامر .
3 . الجانب الأوسط ( الحامل ) وهم الملائكة الحاملون للأوامر .
فإن قلتَ : إنَّ الأمر إذا كان بمعنى الشيء كان بمعنى العطاء الذي تحمله الملائكة ، وخرج عن كونه أمراً بمعنى مفرد الأوامر ، مع أنَّ الملائكة تحمله أيضاً .
قلتُ : إنَّ الأمر ( مفرد الأُمور ) يشمل الأمر ( مفرد الأوامر ) ؛ لأنَّ الأوامر بهذا المعنى هي أشياء ، فالملائكة تحمل أشياءً عديدة : منها عطاء ومنها أوامر .
سؤال : ما هو معنى ( من ) في الآية الكريمة ؟
جوابه : أنَّهم ذكروا ل - ( من ) عدّة معانٍ :
الأوّل : أنَّها بمعنى الباء ، أي : بكلِّ أمر .
وهذا يمثّل - بحسب فهمي - المرحلة الوسطى من المراحل المشار إليها فيما سبق ، والملائكة تحمل أُموراً ( سواء بمعنى الأشياء أو بمعنى الأوامر ) وتنزل بها . قال تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 193 .