القرينة المذكورة صحيحة .
الثالث : أنَّها للتعليل بالغاية ؛ من حيث إنَّ العلّة هي تطبيق الأوامر ، وهي تمثّل المرحلة الثالثة من الثلاث السابقة .
فإن قلتَ : ولكن توزيع الأوامر لا يكون في ليلة القدر ، بل في سنة كاملة .
قلتُ : جوابه على أحد شكلين :
الأوّل : النزول بكلِّ أوامر السنة يكون بفعل المعصوم ( ع ) ، وهو العلّة الغائيّة للتدبير .
الثاني : أنَّ النزول اقتضائي لا عِلِّي ، فلو توخّينا العلّيّة أو الفعليّة لتنفيذ هذه العطاءات فلابدَّ من مرور سنة ، إلّا أنَّه لا بأس أن ينزل كلُّه في ليلة نزولًا اقتضائيّاً ، ويبقى موقوفاً تطبيقه على شرط حصول زمنه .
الرابع : ما اختاره في ( الميزان ) حيث قال : والحقُّ أنَّ المراد بالأمر إن كان هو الأمر الإلهي المفسّر بقوله : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون « 1 » . فمن للابتداء ، وتفيد السببيّة ، والمعنى : تتنزّل الملائكة والروح في ليلة القدر بإذن ربّهم مبتدأ تنزّلهم وصادراً من كلّ أمر إلهي .
وإن كان هو الأمر من الأُمور الكونية والحوادث الواقعة ، ف - ( من ) بمعنى اللام التعليليّة ، والمعنى : تنزّل الملائكة والروح في الليلة بإذن ربِّهم لأجل تدبير كلّ أمر من الأُمور التكوينيّة « 2 » .
أقول : يرد عليه عدد من الإشكالات السابقة .
هامش
( 1 ) سورة يس ، الآية : 82 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 332 : 20 .