تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
قلنا : كلّا ، إنَّ الملائكة غير مطّلعين على القضاء الحتمي ، بل على عالم المحو والإثبات فقط ؛ لأنَّه هو الخاصُّ بعالم الكثرة ، وهو العالم الذي يحسُّ به الملائكة والإنس والجنُّ كلُّهم . سؤال : ما معنى الأمر في قوله تعالى : مِنْ كلّ أَمْر ؟ جوابه : للأمر قسمان رئيسان هما : مفرد أوامر ومفرد أُمور . وكلٌّ منهما ينقسم إلى ثلاثة أقسام : القسم الرئيسي الأوّل : هو مفرد أوامر ، وهو بمعنى الطلب ، وهو المعنى المشهور للمفسّرين . وفيه ثلاث أُطروحات : أ ) أنَّه الأمر الموجود في اللوح المحفوظ في الجانب الأعلى ، فيأخذه الملائكة وينزلون به . ب ) أنَّه الأمر الموجود في الجانب الأسفل ؛ إذ يكون الملحوظ تنفيذ الأوامر وتطبيقها على وجه الأرض . ج ) أنَّه الأمر الموجود في الجانب الأوسط ، يعني : أن يكون الملحوظ هي الأوامر التي تحملها الملائكة حال هبوطها ، بغضِّ النظر عن مصدرها الفوقاني وموردها التحتاني . وهنا ينبغي أن نلتفت إلى أمرٍ أغفله المفسّرون ، وهو أنَّ النزول بالأوامر العليا ينقسم على قسمين : نزول ثبوتي ونزول إثباتي . ونريد بالنزول الثبوتي ما يريده المشهور من أنَّ الملائكة تنزل بالأوامر وتطبّقها على وجه الأرض . ونريد بالنزول الإثباتي قيام الملائكة بتعريف تلك الأوامر للأولياء ؛ لكي تنزل إلى عالم التطبيق تدريجيّاً .