تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
الذي من الأمر قال تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 1 » « 2 » . أقول : إنَّه ( قدس سره ) لم يذكر ما معنى الروح في الآية بالتحديد . وواضح من السياق أنَّ المراد منها الروح الإنساني ؛ فإنَّ الروح الواقعيّة التي عند الله للإنسان هي التي تنزل مع الملائكة في ليلة القدر ، وهي من عالم الأمر ، وهي أيضاً في حقيقتها خلقٌ أعظم من الملائكة ، فحصل الوفاق بين عدد من الأُطروحات . سؤال : إنَّ الملائكة جمع ، والروح مفرد ، فلماذا قال ذلك ؟ جوابه من عدّة وجوه : الأوّل : أنَّ المراد بالروح الجنس ، وهو بمعنى الجمع ، يعني : تنزّل الملائكة والأرواح ، فالأوّل جمع نحويٌ ، والثاني جمع معنويٌ ، وهذا يكفي . الثاني : أن يلحظ الفرد فقط ، ولكلِّ فردٍ روحٌ واحدة ، وهذا اللحاظ غير موجود في الملائكة . الثالث : أنَّ الروح واحدة لا تتعدّد طبقاً لكلِّ الأُطروحات السابقة في فهمها ، فهي وجودٌ واحد ، فلابدّ من التعبير عنه بالمفرد ، ولا يمكن بالجمع . سؤال : ما هو معنى الإذن في قوله تعالى : بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ؟ جوابه : قال الراغب : والإذن في الشيء إعلام بإجازته والرخصة فيه « 3 » . وقال في ( الميزان ) : وهو إعلام عدم المانع منه « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 58 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 332 : 20 . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 10 ، مادّة ( أذن ) . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن 332 : 20 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 531 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر