الذي من الأمر قال تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 1 » « 2 » .
أقول : إنَّه ( قدس سره ) لم يذكر ما معنى الروح في الآية بالتحديد . وواضح من السياق أنَّ المراد منها الروح الإنساني ؛ فإنَّ الروح الواقعيّة التي عند الله للإنسان هي التي تنزل مع الملائكة في ليلة القدر ، وهي من عالم الأمر ، وهي أيضاً في حقيقتها خلقٌ أعظم من الملائكة ، فحصل الوفاق بين عدد من الأُطروحات .
سؤال : إنَّ الملائكة جمع ، والروح مفرد ، فلماذا قال ذلك ؟
جوابه من عدّة وجوه :
الأوّل : أنَّ المراد بالروح الجنس ، وهو بمعنى الجمع ، يعني : تنزّل الملائكة والأرواح ، فالأوّل جمع نحويٌ ، والثاني جمع معنويٌ ، وهذا يكفي .
الثاني : أن يلحظ الفرد فقط ، ولكلِّ فردٍ روحٌ واحدة ، وهذا اللحاظ غير موجود في الملائكة .
الثالث : أنَّ الروح واحدة لا تتعدّد طبقاً لكلِّ الأُطروحات السابقة في فهمها ، فهي وجودٌ واحد ، فلابدّ من التعبير عنه بالمفرد ، ولا يمكن بالجمع .
سؤال : ما هو معنى الإذن في قوله تعالى : بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ؟
جوابه : قال الراغب : والإذن في الشيء إعلام بإجازته والرخصة فيه « 3 » . وقال في ( الميزان ) : وهو إعلام عدم المانع منه « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 58 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 332 : 20 .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 10 ، مادّة ( أذن ) .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن 332 : 20 .