الخامس : أنَّ ( من ) للتبعيض ، أي : بعض الأُمور أو الأوامر أو الأعمُّ منهما ؛ فإنَّه لا حاجة إلى نزولها كلِّها ، بل تنزّل بمقدار الحاجة .
سؤال عن معنى ( السلام ) في قوله تعالى : سَلامٌ هِيَ حتّى مَطْلَعِ الْفَجْر :
جوابه : قال الراغب في ( المفردات ) : السلم والسلامة التعرّي من الآفات الظاهرة والباطنة . قال تعالى : بِقَلْبٍ سَلِيم « 1 » أي : متعرٍّ من الدغل ، فهذا في الباطن . وقال تعالى : مُسَلَّمَةٌ لا شِيَة فِيْهَا « 2 » ، فهذا في الظاهر « 3 » .
أقول : ويستعمل بمعنى السلامة من البلاء الدنيوي ، وكذلك العافية من كلّ بلاء .
ومادّة سلام لها معنيان :
الأوّل : ضدُّ المرض .
الثاني : ضدُّ الحرب .
وكلاهما ضدُّ البلاء الدنيوي ، فهي سبب السلامة وعدم تكدّر البال ، وهذا هو المشهور . ولكنَّه على خلاف المعنى الأصلي ؛ إذ لا فرق بين المؤنّث والمذكّر . وعلى أيِّ حالٍ فالسلام في السورة خيرٌ إلهي ورحمة : إمّا بعطاءٍ جديد أو دفع بلاء محتمل في الحرب مع الشهوات والشياطين وفسقة الإنس والجنّ .
وذكر العكبري معنىً آخر حيث قال : في سَلَام وجهان : أحدهما : هي بمعنى مسلِّمة ، أي : تسلّم الملائكة على المؤمنين ، أو يسلّم بعضهم على بعض ، والثاني هي بمعنى سلامة أو تسليم . فعلى الأوّل هي مبتدأ وسلام خبر
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 89 ، وسورة الصافّات ، الآية : 84 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 71 .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 245 ، مادّة ( سلم ) .