كان الرجحان للصيغة الأُولى المشهورة .
وهنا قال في ( الميزان ) باختصار : أصله تتنزّل « 1 » ، وفيه معنى التدريجيّة . أقول : هل إنَّ هذه الصيغة من الإنزال أو من التنزيل ؟ مقتضى فهمه للتدريج هو الثاني ، ومقتضى أصل المادّة لغةً هو الأول ، فيقع في نحوٍ من التهافت .
سؤال : ما المقصود بالروح في قوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ؟
جوابه : ليس هناك معنى مشهوري في هذا الصدد ، بل هناك آراء متعدّدة تصلح كلّ منها كأُطروحة .
الأُطروحة الأُولى : أنَّ المراد به جبرائيل ( ع ) ، وخُصَّ بالذكر لأهمّيّته ، بالرغم من اندراجه ضمن مفهوم الملائكة ، فيكون من عطف الخاصِّ على العامّ ، أو قل : عطف الجزئي على الكلّي .
الأُطروحة الثانية : هو أعظم الملائكة ، وفيه ما قلنا في الأُطروحة الأُولى .
الأُطروحة الثالثة : هو خلقٌ أعظم من الملائكة ، ولعلّه الأشهر بين جملة من المفسّرين ، وفي اعتقادي أنَّهم إنّما ذكروه باعتبار ظهور التباين بين طرفي العطف : الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فلا يمكن أن يكون الروح مندرجاً في معنى الملائكة .
وقد يدعم هذا الكلام : أنَّ الملائكة والروح من سنخين ؛ لأنَّ وجود الملائكة من عالم الخلق ، والروح من عالم الأمر ، وعالم الأمر أعلى من عالم الخلق ، ومن سنخٍ آخر غير سنخه .
وبحسب فهمي فإنَّ هذه الأُطروحة بمنزلة ( الكلّي ) والوجه الآتي أو الأُطروحة الآتية تكون مصداقاً وتطبيقاً لها .
الأُطروحة الرابعة : ما قاله في ( الميزان ) : والظاهر من الروح هو الروح
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 332 : 20 .