جوابه من وجهين :
الوجه الأوّل : إنَّ هناك قراءة بضمِّ حرف المضارعة « 1 » ، وهي وإن كانت شاذّة إلّا أنَّها تحفظ المعنى أوّلًا ، ولا تخلُّ بالسياق ولا بالنسق القرآنيّين ثانياً ، ومحتملة ثالثاً ، والاحتمال مبطل للاستدلال .
الوجه الثاني : حسب فهمي فإنَّ هذه الصيغة لها ثلاث مزايا :
الأُولى : الأمر بالنزول ؛ من حيث إنَّ الملائكة مأُمورون بذلك .
الثانية : حمل شيء خلال النزول ، وهي الأوامر والعطاء الذي تحمله الملائكة وتوزّعه في العالم الأدنى .
ونظيره في القرآن قوله تعالى : وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ « 2 » أي : لم تكن تحمله الشياطين معها ، وقوله تعالى : عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ « 3 » تَنَزَّلُ عَلَى كلّ أَفَّاكٍ أَثِيم « 4 » .
الثالثة : التدريجيّة في النزول ؛ فإنَّ الملائكة إذا كانوا مأمورين بالنزول ، فقد ينزّلهم الله تعالى إنزالًا ( أي دفعيّاً ) لا تنزيلًا ( أي تدريجيّاً ) . ولكن حسب فهمي أنَّه لأجل إقامة القرينة على عدم الدفعيّة قال : ( تنزّل ) بقصد نفي النزول الدفعي وإثبات التدريجي .
ومن هنا اتّضح أنَّ الصيغتين الأخيرتين المقترحتين في السؤال لا تفيدان المزيّتين الأخيرتين قطعاً ، والثالثة لا تفيد المزايا الثلاث كلَّها أصلًا ، ومن هنا
هامش
( 1 ) أُنظر : معجم القراءات القرآنيّة 203 : 8 .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 210 .
( 3 ) سورة الشعراء ، الآية : 221 .
( 4 ) سورة الشعراء ، الآية : 222 .