تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وفيه إشكالان : الأوّل : عدم انطباقها على مدّة ملكهم ، فقد كان أكثر من ألف شهر . وهذا صحيح ، إلّا أنّنا عرفنا أنَّ الألف تقريبي وليس مضبوطاً ، فيندفع الإشكال . الثاني : أنّنا قلنا : إنَّ الشهور ينبغي أن تكون متفرّقة لكي لا تكون فيها ليلة القدر ؛ لأنَّها موجودة في كلّ سنة بضرورة الدين ، ومدة ملك بني أُميّة متوالية ، إذن فقد حصلت خلاله ليلة القدر . وجوابه من وجوه : الوجه الأوّل : أن نتنزّل عن هذا التفسير وننفيه ؛ باعتبار ضعف الخبر . الوجه الثاني : أن ننظر إلى مصداق هذا العنوان صرفاً ، وهو ملك بني أُميّة بغضِّ النظر عن الزمان ؛ فإنَّ المجتمع كان في ذلك الحين بائساً ، والعطاء الإلهي والكرم الرباني المتوقّع لم يكن ينزل خلال مدّة ملكهم ، فكان وجود ليالي القدر فيها كعدمها ؛ لأنَّ ليلة القدر إنّما هي بمنزلة المقتضي للعطاء لا علّة تامّة ، وملكهم مانع عن العطاء الإلهي ، يعني : عن تأثير المقتضي فيه ، فمن الناحية العمليّة تكون ليلة القدر مفقودة في مدّة ملكهم . الوجه الثالث : أنَّ المراد من ملك بني أُميّة ليس هو مؤدّاه المطابقي ، بل يمكن أن نفهم منه زمان انحطاط الفرد بحيث لا يستحقّ العطاء ، فلا ينزل عليه العطاء ، فهي خيرٌ من ألف شهر بدون عطاء . فقد أخذ في هذا التقدير - وهو كونها خيراً من ألف شهر - أهمّيّة العطاء في ليلة القدر ؛ إذ بدونه تكون كالعدم ؛ فإنَّ الأوامر تنزل فيها على أيِّ حال ، ولكن العطاء قد ينقطع . سؤال : لماذا قال تَنَزَّلُ ولم يقل : تُنَزَّل أو تَنْزل ؟