تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
النفس : سمائها وأرضها . الوجه الثالث : أنَّه يمكن القول بعد التنزّل عن الوجهين السابقين : إنَّ القرآن نزل إلى السماء الأُولى في وقت كانت الأرض فيها ليلة القدر ، وكانت البشريّة متّصفة بهذا الزمان . الوجه الرابع : أنَّها ليلة القدر بإحساس المتلقّي بالعرف الأرضي ، وهذا يكفي ، من باب ( كلّم الناس على قدر عقولهم ) . سؤال حول قوله تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ من حيث إنَّ الخطاب للنبي ( ص ) وهو يعلم ما ليلة القدر ، فكيف ينكر إدراكه لها ؟ جوابه من عدّة وجوه : الوجه الأوّل : أنَّها صيغة تعجّب كقولنا : ما أحسنها أو ما أعظمها ، لكنّه أخذها في الآية جانب الإثبات ، وهو الإدراك ، لا جانب الثبوت . الوجه الثاني : أنَّ المقصود الناس ؛ لأنَّ القرآن أُنزل إليهم ، وإن كان الخطاب للنبيّ ( ص ) ، كما قال المثل : إيّاك أعني فاسمعي يا جارة . الوجه الثالث : أنَّه استفهامٌ يُراد به التعظيم ، وليس الاستفهام الحقيقي ، كما قلنا في درس الأصول « 1 » : إنَّ الاستفهام في مثل هذا المورد هو معنى أوّليّ للفظ ، والتعظيم معنىً ثانوي ، وهنا يُراد المعنى الثانوي خاصّة . الوجه الرابع : أن تكون أدْرَاك من الإدراك أي : تحصيل منزلة تلك الليلة ، على معنى ( إدراكك ) فيكون استفهاماً تعظيميّاً لذلك الإدراك . سؤال : لماذا أصبحت خيراً من ألف شهر ، أو بالأحرى ما معنى ذلك ؟
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الشهيد ، المجلّد : 20 ، منهج الأُصول 113 : 3 .