فنفى ذلك ؛ لثبوت خلافه في علم الفلك ، ولكن الواقع أنَّ المراد به الجهة المعنويّة والتركيز على الأهمّيّة .
وذلك لأنَّه في الأرض سكن الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم ، وسكنها خير الخلق والمعصومون ( عليهم السلام ) ، وكذلك هي محطُّ نزول الملائكة والرسل والكتب ومحطُّ ذكر الله وعبادة الله ، فالأهمّيّة الإلهيّة والروحيّة جعلت منها مركزاً للكون .
ونتيجة ذلك أنَّ الكون يقاس بالأرض ، أي : أنَّ فيه شهر رمضان وليلة القدر وكذلك العيدان ويوم عاشوراء وغيرها ، ما دام أحد هذه الأزمنة متحقّقاً في الأرض ، فانسدَّ السؤال .
الوجه الثاني : أن يكون المراد من الأرض والسماء أرض النفس وسمائها ، فأرض النفس هي الشهوات ، وسماؤها العقل ، فنعقد لذلك قضيّتين :
الأُولى : أنَّ أرض النفس موجودة في الأرض الخارجيّة ، تحسُّ أنَّها في شهر رمضان أو في ليلة القدر ؛ لأنَّها حقيقةً كذلك ، والإنسان يعيش إحساساً هكذا .
الثانية : أنَّ هذا الإحساس ينتشر في جميع النفس : أرضها وسمائها ؛ لأنَّ النفس - كما قال الش - - يخ السبزواري - : النفس في وحدتها كلّ القوى ) « 1 » ؛ من حيث إنَّ قواها وملكاتها متعدّدة ، إلّا أنَّ النفس مجموعها واحدة لا تتعدّد ، بما فيها من أرضٍ وسماءٍ .
وعندئذٍ فإذا سرت ليلة القدر إلى أرض النفس من الخارج ، فقد سرت إلى النفس كلِّها طبقاً للوحدة ، فتنتشر ليلة القدر وينتشر شهر رمضان في كلّ
هامش
( 1 ) شرح المنظومة 139 : 5 .