في ( الميزان ) : فلا يعبأ بما قيل : إنَّ معنى قوله تعالى : أَنزَلْنَاهُ ابتدأنا بإنزاله « 1 » .
مضافا إلى أنَّ يوم المبعث هو اليوم السابع والعشرون من رجب ، وفيه نزل أوّل ما نزل من القرآن الكريم : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق « 2 » ، وليس أوّله نازلًا في رمضان ، كما قيل .
وإلّا فماذا يكون معنى قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ « 3 » لو كان المراد بدء النزول ، وهو لم يبدأ به قطعاً ، بل المراد الإنزال الكامل ؟
فالضمير في أنزلناه يعود إلى أمر غير مقيّد بالبعض ، وهذا الأمر حاصلٌ في شهر رمضان وفي ليلة القدر ، والله سبحانه ذكر كلا الزمانين لنزوله ، فيثبت كونهما متداخلين من أجل صدق كلتا القضيّتين ؛ لاستحالة النزول الكامل مرّتين ، واستحالة تحصيل الحاصل .
ومعه يتعيّن بظهور القرآن كون ليلة القدر في شهر رمضان . إذن فما في ذهن المتشرّعة وعليه بعض الروايات الضعيفة ، من أنَّ ليلة القدر مشتبهةٌ بين جميع أيّام السنة « 4 » أو أنَّها من المحتمل أن تكون هي ليلة النصف من شعبان « 5 » ونحو ذلك ، سيكون خلاف ظهور القرآن الكريم بعد ضمَّ الآيتين المذكورتين ، فيسقط عن الحجّيّة .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 330 : 20 .
( 2 ) سورة العلق ، الآية : 1 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .
( 4 ) أُنظر : مجمع البيان 786 : 10 ، سورة القدر ، تحفة الآحوذي 199 : 9 ، سورة القدر ، تفسير الثعلبي 249 : 10 ، تفسير البغوي 510 : 4 .
( 5 ) أُنظر : مصباح المتهجّد : 841 ، أعمال ليلة النصف من شعبان ، تفسير الطبري 140 : 25 ، مسار الشيعة : 61 ، شهر شعبان ، فتح الباري 228 : 4 ، باب تحرّي ليلة القدر .