وسيأتي أنَّه ليس معنىً لغويّاً .
فإنَّ كان المقصود بالكتاب القرآن - كما عليه المشهور - كان للقرآن نزولان دفعي وتدريجي : أمّا الدفعي ففي ليلة القدر ، وأمّا التدريجي ففي خلال ثلاث وعشرين سنة منذ البعثة إلى وفاة النبي ( ص ) . كما قال الله سبحانه : وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا « 1 » بأن نفهم من قوله عَلَى مُكْثٍ أنَّه ببطءٍ وبالتدريج .
وأمّا النزول الدفعي في ليلة القدر فقد كان إلى السماء الأُولى ، كما في بعض الروايات « 2 » أو نزولٌ على قلب النبي ( ص ) .
ولكن حسب فهمي أنَّه لا يوجد في أصل اللغة بينهما فرق ، أعني : نزّل وأنزل ، وإنّما المادّة تدلُّ على الانحطاط من فوق إلى تحت ، وكلاهما متعدٍّ ، وإن لم يكن ( نزل ) متعدّياً ، ولكن ( أنزل ) أو ( نزّل ) غيره يعني : جعل غيره ينحطَّ .
وأمّا أنَّ النازل كلَّه ( ليكون دفع - - - يّاً ) أو بعضه ( ليكون تدريجيّاً ) ، فلم يلحظ في أصل اللغة ، وما دعمه الراغب به من الكلام إنّما هو بالرأي ، لا بحسب الأصل اللغوي ، وكذلك المشهور .
ولكن مع ذلك يمكن القول : إنَّ له نحواً من الظهور في ذلك ، بعد الالتفات إلى أنَّ اللغة المعتمدة في الكتاب والسنّة ليست هي اللغة القاموسيّة أو الأصليّة فقط ، بل العرف أيضاً له دخلٌ فيها ، والظهور العرفي وإنَّ لم يكن له دخلٌ في اللغة ، إلّا أنَّ له دخلًا في الفهم الاجتماعي والعام لها .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 106 .
( 2 ) أُنظر : مجمع البيان 786 : 1 ، سورة القدر ، تفسير القرطبي 130 : 20 ، سورة القدر ، فتح القدير 471 : 5 ، سورة القدر .