تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
معاشرون ومصاحبون للمجتمع ، ويعرفهم الناس بأنَّهم ذوو عقائد محدّدة غير محمودة ، كالاعتقاد بالثالوث المقدّس ونحوه ، ويستطيع المفكّرون من أهل الحنيفيّة استنتاج ذلك بكلِّ تأكيد . 3 . أنَّ هؤلاء اليهود والنصارى كما هم غير تامّين في أُصول دينهم ، فهم ناقصون أيضاً في فروع دينهم ، وملتزمون بكثيرٍ من المعاصي والفواحش واللاإنسانيّة ، الأمر الذي يُنفّر الفرد المنصف والطالب للحقِّ عنهم . ومن هنا كان لابدَّ لهؤلاء الطالبين للحقِّ الالتزام بنبوّة النبيِّ السابق على اليهوديّة والنصرانيّة ، وهو إبراهيم ( ع ) ، وهو متّصف بعدِّة صفات مهمّة في نظرهم وفي نظر الجميع : 1 . أنَّه جاء بعقيدة متكاملة في فهم التوحيد الإلهي . 2 . أنَّه كان واضح الإخلاص لله في سلوكه . 3 . أنَّه جاء إلى الجزيرة العربيّة ، وخلّف فيها ولده إسماعيل . 4 . أنَّه باني الكعبة المشرّفة . 5 . إنَّه النبيُّ الذي يعترف بقدسيّته كلّ الملل المتأخّرة عنه . والمهمُّ بعد كلّ ذلك أنَّ الحنيفيّة هي الإخلاص في التوحيد ، وهي من قسم أُصول الدين ، وليست من فروعه . فإن قلتَ : إنَّ العرب - كما سمعنا - كانت تسمّي كلّ من حجّ واختتن حنيفاً ، وذلك من فروع الدين . قلتُ : أهمّ تفسيرٍ لذلك أن نقول : إنَّ ذلك العمل قد كان منهم قربةً إلى الله تعالى ، فالالتزام به يدلُّ على الالتزام بأصول الدين ، ويكون له كشف إثباتي عنه .