معاشرون ومصاحبون للمجتمع ، ويعرفهم الناس بأنَّهم ذوو عقائد محدّدة غير محمودة ، كالاعتقاد بالثالوث المقدّس ونحوه ، ويستطيع المفكّرون من أهل الحنيفيّة استنتاج ذلك بكلِّ تأكيد .
3 . أنَّ هؤلاء اليهود والنصارى كما هم غير تامّين في أُصول دينهم ، فهم ناقصون أيضاً في فروع دينهم ، وملتزمون بكثيرٍ من المعاصي والفواحش واللاإنسانيّة ، الأمر الذي يُنفّر الفرد المنصف والطالب للحقِّ عنهم .
ومن هنا كان لابدَّ لهؤلاء الطالبين للحقِّ الالتزام بنبوّة النبيِّ السابق على اليهوديّة والنصرانيّة ، وهو إبراهيم ( ع ) ، وهو متّصف بعدِّة صفات مهمّة في نظرهم وفي نظر الجميع :
1 . أنَّه جاء بعقيدة متكاملة في فهم التوحيد الإلهي .
2 . أنَّه كان واضح الإخلاص لله في سلوكه .
3 . أنَّه جاء إلى الجزيرة العربيّة ، وخلّف فيها ولده إسماعيل .
4 . أنَّه باني الكعبة المشرّفة .
5 . إنَّه النبيُّ الذي يعترف بقدسيّته كلّ الملل المتأخّرة عنه .
والمهمُّ بعد كلّ ذلك أنَّ الحنيفيّة هي الإخلاص في التوحيد ، وهي من قسم أُصول الدين ، وليست من فروعه .
فإن قلتَ : إنَّ العرب - كما سمعنا - كانت تسمّي كلّ من حجّ واختتن حنيفاً ، وذلك من فروع الدين .
قلتُ : أهمّ تفسيرٍ لذلك أن نقول : إنَّ ذلك العمل قد كان منهم قربةً إلى الله تعالى ، فالالتزام به يدلُّ على الالتزام بأصول الدين ، ويكون له كشف إثباتي عنه .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 483
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٨٣