تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
بالفتح هو العموم المطلق ، وليس التباين ولا التساوي ، فكل مخلَصٍ بالفتح هو مخلِصٌ بالكسر ولا عكس . فالجماعة القيّمة وهم المعصومون ( عليهم السلام ) مخلِصين بالكسر ، وهم أولى من غيرهم أن يكونوا كذلك ، والآية لاحظت حالهم بالكسر ، ولم تلحظه بالفتح ، ولا يجب ذكر الصفة الأفضل . ثالثاً : أنَّه تعالى : يقول : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فالجماعة القيّمة آمرة ، والكفّار والمشركون وأهل الكتاب هم المأمورون . فمتعلّق الآية هو الأمر لمن هو دان لكي يكونوا مخلِصين بالكسر ، وأمّا مخلَصين بالفتح فلا يتعلّق به الأمر ؛ لأنَّه من فعل الله لا من فعل العبد . رابعاً : أنَّ السياق يختلف بقوله تعالى : وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ كأنَّه بدأ سياق ثانٍ ، فلا يتعيّن أن يكون مخلِصين بالكسر وصفاً للقيّمة ، بل يمكن أن يكونوا مخلَصين بالفتح . فإن قلتُ : فإنَّه في متن العبارة يقول : وَذَلِكَ ، وهو إشارة إلى أُمور منها المخلِصون بالكسر المذكورون في الآية . قلتُ : نعم ، إلّا أنَّ الظاهر أنَّ الدين هنا يُراد به الدين الذي يدعو له القيّمة ، لا الدين الذي يلتزمونه بينهم وبين الله ؛ فإنَّ ذاك مستوى أعلى من هذا . سؤال عن معنى قوله تعالى : حُنَفَاءَ ؟ قال الراغب في ( المفردات ) : الحنف ( بفتحتين ) هو ميلٌ ( والأفضل أن يقول هو الميل ) عن الضلال إلى الاستقامة ( أي : الهداية والعدل ) . والجنف ميلٌ عن الاستقامة إلى الضلال ، والحنيف ( صفة مشبّهة ) هو المائل إلى ذلك .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 480 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر