مطهّرة ، كما ورد « 1 » ، فكيف كان ذلك وآباؤهم مشركون ؟
وجوابه : أنَّهم كانوا متديّنين بدين الله في زمن الجاهليّة ، وهو دين الحنيفيّة ، كما روي عن عبد المطّلب وأبي طالب وغيرهما أنَّهم كانوا يقرأون كتب الأنبياء السابقين « 2 » .
الثالث : أنَّ الجزء الرئيسي - حسب فهمي - من دين الحنيفيّة هو ما نسمّيه بأصول الدين لا فروعه ، والجزء الرئيسي من أُصول الدين هو التوحيد ، مع الغفلة عن الأربعة الأُخرى منها في ذلك الحين أو عن غالبيّتها .
وأمّا فروع الدين فلم تكن ملغاة بالمرّة . نعم ، لم تكن هناك أوامر محدّدة ، وإنّما كان هناك نواهٍ : كلا تزنِ ، لا تسرق ، لا تكذب ، لا تشرب الخمر ، وأمثال ذلك ، وقد كان الحنفاء ملتزمين بمثل هذه الأُمور مضافاً إلى تركهم السجود للأصنام .
فإن قلتَ : كيف تكون الحنيفيّة مقبولة منهم ، وقد كان الدين الحقُّ يومئذٍ هو دين المسيح ( ع ) ؟
قلنا : نعم ، ولكن هناك عدّة موانع من الالتزام بذلكمنها :
1 . أنَّ دين اليهوديّة والنصرانيّة كان محرّفاً عن العقيدة الأصليّة لأنبيائهم ، ولم تكن العقيدة الأصليّة معروفة بينهم ليتمّ الالتزام بها .
2 . أنَّ اليهود والنصارى كان لهم وجودٌ في جزيرة العرب ، وهم
هامش
( 1 ) مزار الشيخ المفيد : 187 ، زيارة أُخرى مختصرة لهم ، الكافي 559 : 4 ، باب زيارة من بالبقيع ، كامل الزيارات : 119 ، الباب : 15 ، الحديث 2 .
( 2 ) أُنظر : كمال الدين وتمام النعمة : 175 ، الباب الثاني عشر : في خبر عبد المطّلب وأبي طالب ، الخرائج والجرائح ، باب : 20 ، حديث : 10 .