قال عزَّ وجلَّ : قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً . . . « 1 » وقال : حَنِيفاً مُسلْماً « 2 » وجمعه حنفاء ( أي : مجموعة من الناس كلّ واحدٍ منهم متصف بالحنف ) . قال عز وجل : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ « 3 » . وتحنّف فلان أي تحرّى طريق الاستقامة ( أي : اهتدى ) . وسمّت العرب كلّ من حجَّ واختتن حنيفاً ؛ تنبيهاً أنَّه على دين إبراهيم ( على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام ) ) « 4 » .
والأحنف ( بمعنى كلِّي ) من في رجله ميل . قيل : سمّي بذلك على التفاؤل « 5 » . يعني : من تسمّية الضدِّ باسم ضدِّه ، كما سمّيت الجميلة قبيحة والقصيدة العصماء البتراء . وكما قال الشاعر :
مضلّ الناس قد سمّيت هادي * كما قد سمّي الأعمى بصيراً
وقيل : بل أُستعير للميل المجرد « 6 » . أقول : هنا عدّة مستويات :
الأوّل : أنَّ النبي ( ص ) ومن كان قبله من الأنبياء والصالحين على دين إبراهيم ( ع ) .
الثاني : أنَّ النبي ( ص ) والأئمّة من ولده هم من أصلاب طاهرة وأرحام
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 12 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 67 .
( 3 ) سورة الحجّ ، الآيتان : 30 - 31 .
( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 133 ، مادة ( حنف ) .
( 5 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 140 : 2 ، سورة البقرة ، تفسير الرازي 74 : 4 ، تفسير ابن عاشور المسمّى ب - ( التحرير والتنوير ) 737 : 1 .
( 6 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 140 : 2 ، سورة البقرة ، تفسير الرازي 74 : 4 ، تفسير ابن عاشور المسمّى ب - ( التحرير والتنوير ) 737 : 1 .