إلّا أنَّ هذا لا يكفي ؛ لأنَّ الإخلاص في الآية مقيّد بالدين ، فإن كان حنفاء مقيّداً بالدين أو بالتوحيد ( وهو الدين أيضاً ) حصل التكرار ، فإن قبلنا به رجع إلى الجواب الأوّل ، ولكن لو تنزّلنا عن ذلك ، بطل هذا الوجه .
الثالث : أن نخصَّ أحدهما بأصول الدين ونخصَّ الآخر بفروعه أو بالعكس ، وكلاهما أُطروحة معتمدة لدفع الإشكال ، وكون مخلصين له الدين بالفروع وحنفاء بالتوحيد أو بالأصول أرجح ؛ لأكثر من قرينة :
منها : أنَّ حنفاء إشارة إلى دين إبراهيم ( ع ) .
ومنها : أنَّه ترقٍّ من الفروع إلى الأصول ، وهو ينتج زيادة في التفهيم والتأكيد ، لا يتحصّل مع العكس ، وهذا الظهور واضح في الآية .
سؤال عن إعراب ( مخلصين ) :
قال العكبري : مُخْلصيِنَ حال من الضمير في ( يَعْبُدوُا ) ( يعني : يعبدون الله حال كونهم مخلصين ) وحُنَفَاء حال أُخرى ، أو حال أُخرى من الضمير في مَخْلصيِنَ ( يعني : مخلصين حال كونهم حنفاء ) وقوله تعالى : دِينُ الْقَيِّمَةِ ، أي الملّة أو الأُمّة القيّمة « 1 » .
سؤال عن معنى الْقَيِّمَةِ ، وما هو التقدير المناسب لها ؟
جوابه : له عدّة أُطروحات :
الأُولى : ما فهمه المشهور وسمعناه عن العكبري من : أنَّ التقدير : الملّة أو الأُمّة ، والفرق بينهما : أنَّ الأُمّة هي مجموعة من الناس كيفما اتّفق ، والملّة هي الجماعة المتّصفة بدين معيّن أو أيدلوجيّة معيّنة ، فتكون النسبة بينهما العموم المطلق ، فكلُّ ملّة أُمّة ولا عكس .
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 291 : 2 ، سورة البيّنة .