فيتحصّل سؤال : إنَّه ما الفرق بينهما ؟
جوابه : أنَّ في ذلك عدّة أُطروحات :
الأُولى : أن نقول : إنَّه لا فرق بينهما ، وإنّما هما لغتان لمعنىً واحد .
الثانية : إنَّ مخلص بالكسر لوحظ فيه التسبيب للإنسان ، كما سبق ، وبالفتح لوحظ إسناد السبب إلى الله سبحانه .
الثالثة : أنَّ المخلص بالكسر أقلُّ درجةٍ من الآخر ؛ باعتبار أنَّ الفرد قد يشعر أنَّه هو الذي يتكامل أو يجعل نفسه متّصفاً بالزهد والعبادة ، فإن كان صادقاً في نيّته فهو مخلص بالكسر ، وإن كان يشعر أنَّ طاعته إنّما هي بتوفيق الله سبحانه وفضله ، فهو مخلص بالفتح ، والأوّل أقلُّ درجة بطبيعة الحال من الثاني .
إن قلتَ : إنَّه بناءً على ذلك يحصل تنافٍ في الآية الكريمة : مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ بناءً على تفسير المشهور ، أي : الجماعة القيّمة ، وهم القيّمون على الدين ، وهم المعصومون ( عليهم السلام ) ، فيحصل التنافي . لأنّنا عرفنا أنَّ مخلصين بالكسر تعبيرٌ عن المتدنّين نسبيّاً ، والقيّمة تعبيرٌ عن العالين ، مع أنَّ ظهور السياق القرآني هو كون المراد منهما واحداً ، فكيف نجمع بينهما ؟
قلت : يكون ذلك من عدّة وجوه :
أوّلًا : يمكن التنزّل عن تأويل الجماعة القيّمة إلى الأُمّة القيّمة ، وهم سائر المسلمين ، وهم مخلصين بالكسر غالباً ، فناسب صدر الآية ذيلها ، وسقط الإشكال .
ثانياً : أنَّ الآية الكريمة ليس فيها مفهوم مخالفة نافٍ للزائد .
ونحتاج هنا إلى مقدّمة حاصلها : أنَّ النسبة بين مخلص بالكسر ومخلَص
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 479
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٧٩