تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
أوّلًا : بلحاظ الأسباب ، أي : حصلت الأسباب المناسبة لوجود الإخلاص أو الكفر . ثانياً : بلحاظ المسبّب ، أي : إنَّ الله تعالى أخلصه ، كما في المقرّبين ، أي : قرّبهم الله تعالى . ومادّة خلص إمّا ثلاثيّة ( خلص ) وإمّا رباعيّة مزيدة ( أخلص ) . والثلاثي لازمٌ لا يتعدّى إلى مفعول ، بخلاف الرباعي ؛ فإنَّه متعدٍّ ، وقد يستعمل لازماً ، كما تقول : أخلصت لله ، أي : أصبحت مخلصاً . ونقول - بنحو الأُطروحة - : إنَّ الرباعي متعدٍّ دائماً ، ولا يكون لازماً ، وهذا ينتج أنَّه إذا لوحظ الفعل‌لازماً كان من الثلاثي ، واسم فاعله ( خالص ) ، والرباعي اسم فاعله ( مخلص ) بالكسر . فإذا لاحظنا جانب الفاعل قلناه بالكسر ، وإذا لاحظنا جانب المفعول قلناه بالفتح . فيكون معنى مخلص لك بالكسر أي : أنَّه جاعلٌ فيك الإخلاص ، كما لو سلك سلوكاً بحيث جعلك تودّه وتخلص له ، فهو مخلصٌ لك أي : مخلّصك من الشوب الذي كان موجوداً عندك تجاهه ، ثُمَّ نُقل بشكل مجازي ، فبدلًا من أن يكون لقباً للفاعل أصبح لقباً للمفعول به . إذن فمعنى الإخلاص إنّما هو بالفتح دائماً ؛ لأنَّ الملحوظ فيه جانب المفعول ، وأمّا بالكسر فالملحوظ فيه جانب الفاعل ، لكن العرف لا يفهم ذلك . فقد أصبح المخلِص بالكسر صفة للمتّصف بالإخلاص ، كما أصبح لازماً ، مع أنَّه في أصل اللغة ينبغي أن يكون متعدّياً . وهما ليسا مترادفين‌طبعاً ؛ لأنَّ أحدهما اسم فاعل والآخر اسم مفعول .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 478 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر