أوّلًا : بلحاظ الأسباب ، أي : حصلت الأسباب المناسبة لوجود الإخلاص أو الكفر .
ثانياً : بلحاظ المسبّب ، أي : إنَّ الله تعالى أخلصه ، كما في المقرّبين ، أي : قرّبهم الله تعالى .
ومادّة خلص إمّا ثلاثيّة ( خلص ) وإمّا رباعيّة مزيدة ( أخلص ) .
والثلاثي لازمٌ لا يتعدّى إلى مفعول ، بخلاف الرباعي ؛ فإنَّه متعدٍّ ، وقد يستعمل لازماً ، كما تقول : أخلصت لله ، أي : أصبحت مخلصاً .
ونقول - بنحو الأُطروحة - : إنَّ الرباعي متعدٍّ دائماً ، ولا يكون لازماً ، وهذا ينتج أنَّه إذا لوحظ الفعللازماً كان من الثلاثي ، واسم فاعله ( خالص ) ، والرباعي اسم فاعله ( مخلص ) بالكسر . فإذا لاحظنا جانب الفاعل قلناه بالكسر ، وإذا لاحظنا جانب المفعول قلناه بالفتح .
فيكون معنى مخلص لك بالكسر أي : أنَّه جاعلٌ فيك الإخلاص ، كما لو سلك سلوكاً بحيث جعلك تودّه وتخلص له ، فهو مخلصٌ لك أي : مخلّصك من الشوب الذي كان موجوداً عندك تجاهه ، ثُمَّ نُقل بشكل مجازي ، فبدلًا من أن يكون لقباً للفاعل أصبح لقباً للمفعول به .
إذن فمعنى الإخلاص إنّما هو بالفتح دائماً ؛ لأنَّ الملحوظ فيه جانب المفعول ، وأمّا بالكسر فالملحوظ فيه جانب الفاعل ، لكن العرف لا يفهم ذلك .
فقد أصبح المخلِص بالكسر صفة للمتّصف بالإخلاص ، كما أصبح لازماً ، مع أنَّه في أصل اللغة ينبغي أن يكون متعدّياً .
وهما ليسا مترادفينطبعاً ؛ لأنَّ أحدهما اسم فاعل والآخر اسم مفعول .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 478
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٧٨