هو ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه ، والصافي قد يُقال لما لا شوب فيه « 1 » . أقول : يعني : الأعمُّ .
وقال : وقوله تعالى : خَلَصُوا نَجِيّاً « 2 » : أي : انفردوا خالصين عن غيرهم . وقوله تعالى : وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُون « 3 » انَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ « 4 » . فإخلاص المسلمين أنَّهم قد يتبرّءوا ممّا يدّعيه اليهود من التشبيه والنصارى من التثليث . قال تعالى : مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 5 » . . . فحقيقة الإخلاص التبرّي من كلّ ما دون الله تعالى « 6 » .
أقول : والملاحظ وروده في القرآنمكسوراً ومفتوحاً : مخلِصين ومخلَصين ، وفي محلِّ الكلام مكسور ، ووردبالفتح في بعض القراءات « 7 » .
والفرق بينهما : أنَّه بالكسر يكون اسم فاعل وبالفتح يكون اسم مفعول ، فإن كان هو سبب إخلاص نفسه ، فهو مخلِص بالكسر . وأمّا المخلَص - بالفتح - فالملاحظ فيه أنَّه جُعل فيه الإخلاص ، كما في قوله تعالى : كُفِرْ « 8 » أي : جُعل فيه الكفر . والجاعل أحد أمرين :
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 155 ، مادّة ( خلص ) .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 8 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 139 .
( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 24 .
( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 29 ، سورة يونس ، الآية : 22 ، سورة العنكبوت ، الآية : 65 ، وغيرها .
( 6 ) مفردات ألفاظ القرآن : 155 ، مادّة ( خلص ) .
( 7 ) معجم القراءات 207 : 8 ، سورة البيّنة .
( 8 ) قال تعالى : تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ سورة القمر ، الآية : 14 .