ثالثاً : أنَّه لا ملازمة بين القصدين ، كما هو ظاهر ، وإن كان مظنوناً بظنٍّ غير معتبرٍ ، ولا دليل عليه إلّا إجماع المفسّرين ، والإجماع في غير الشريعة ليس بحجّة .
إذن فالمراد الإطلاق من كلا الجهتين ؛ لأنَّ كلًّا من موسى وعيسى ومحمّد ( صلوات الله عليهم ) هم : رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ . فكلا البيّنتين يُراد بها نفس المعنى ، وهو الأعمُّ من كلّ الهداة .
سؤال : حول قوله تعالى : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ من حيث إنَّ ( أُمروا ) مبنيٌّ للمجهول ، والفاعل الحقيقي له هو الله تعالى ، لكن هذا بلسان من ؟ هو بلسان نبيٍّ بلا شكّ ، ولكن من هو ؟
جوابه : فيه أُطروحتان :
الأوّلى : الأُطروحة المشهورة ، وهي الإسلام ، كما حُمل السياق السابق على الإسلام ، ويكون المراد : أنَّ الأوامر والتعاليم الإسلاميّة لا تختلف كثيراً عمّا عهدوه في أديانهم من المفاهيم والتعاليم .
وهذا كلامٌ ترغيبيٌّ للدخول في الإسلام ؛ لأنَّهم سيبقون إذا أسلموا على عاداتهم ، لا تتغيّر حياتهم كثيراً ؛ لكي يخشوا مثل هذا التغيّر والاختلاف ، وهذا معنى جيّد للعوام .
الثانية : أنَّه بلسان الأنبياء جميعاً ، فيكون إشارة إلى الدعوة النبويّة العامّة للأنبياء ، والمراد أنَّ دعوة الإسلام بأصوله وفروعه عين دعوة أنبيائهم الواقعية ، يعني : وما أمرهم اللهدائما إلّا بذلك .
سؤال عن معنى ( مخلصين ) في قوله تعالى : مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء :
جوابه : قال الراغب في ( المفردات ) : الخالص كالصافي ، إلّا أنَّ الخالص
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 476
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٧٦